169
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً ﴾ : نزلت فى هداء أحد عند الجمهور ، لماروى عن أبى صال عن ابن عباس أن رسول الله ، A قال لإصحابه « إنه لما اصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ويجاوب بعضها بعضاً بصوت رخيم ، لم يسمع الخلائق مثله ، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا من يبلغ إخواننا عنا إننا أحياء فى الجنة لئلا يزهدوا فى الجنة ولا ينكلوا عن الحرب ، يا ليت إخواننا الذين خلقوا من بعدنا عملوا مثل علمنا فسارعوا فى مثل الذى سارعنا فيه ، فإنا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا فقال الله تعالى : إنا أبلغهم عنكم ففرحوا واستبشروا ، فنزل : ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا ﴾ » الآية . وما روى عن جابر بن عبد الله الأنصارى أنه قال قتل ابى يوم أحد وترك لى بنات ، وروى عيالا ، وديناً و فى رواية : رآنى رسول الله A مهتماً حين لقينى ، فقال « مالى اراك منكسراً » فقلت : يا رسول الله استشهد أبى يوم أحد فترك عيالا وديناً . فقال لى رسول الله ، A : « إلا أبشرك يا جابر؟ » قلت : بلى يا رسول الله . قال : « إن اباك أصبب بأحد فأحياه الله تعالى وكلمه شفاهاً أى خلق له كلاماً سمعه قال : يا عبد الله سلنى ما شئت . فقال : أسألك أن تعيدنى إلى الدنيا ، فاقتل فيك ثانياً ، فقال : يا عبد الله قد قضيت أن لا أعيد إلى الدنيا خليقة قبضتها . قال : يارب فمن يبلغ قومى ما أنا فيه من الكرامة؟ قال الله تعالى - فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ ولا تحسبن ﴾ » إلخ . وقيل : نزلت فى شهداء بئر مؤتة ، على ما يأتى إن شاء اللهن وقيل فى شهداء بدر ، وكانوا اربعة عشرك ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار على ما يأتى إن شاء الله فى محله ، ولفظ الآية يعم كل شهيد . قال مسروق : سألنا عبدالله بن عمرو بن العاص عن هذه الآية ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُون ﴾ . قال : أما أنا فقد سالت عن ذلك ، النبى A فقال : « أرواحهم فى أجواف طير خضرلها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح فى الجنة حيث شاءت ، ثم تأوى إلى تلك القناديل فأطلع عليهم ربهم إطلاعه ، فقال : هل تشتهون شيئاً؟ قالوا : أى شىء نشتهى ونحن نسرح فى الجنة فيما شئنا ، ففعل بهم ذلك ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لم يتركوا أن يسألوا ، قالوا : يا ربنا تردنا فى أجسادنا حتى نقتل فى سبيلك مرة أخرى .