164
الجزء ٣ · صفحة ٣١١﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ ﴾ : على من آمن بالله ورسوله من العرب ،
﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ : من جنيهم إذ هو أحد العرب - A - فلا قوم من العرب إلى وله فيهم نسب إلا بنى ثعلبة ، فكانوا نصارى ، قبحهم الله ، فلم يكن له فيهم نسب ، والحمد لله ، ويجوز أن يراد بالمؤمنين : من آمن من قريش ، فمعنى كونه من أنفسهم أنه من نسبهم . وقرئ : من أنفسهم بفتح الفاء : من أشرفهم ، أنه A كان /من أشرف قبائل العرب ، وبطونهم ، إذ هو من بنى هاشم ، وهذه القراءة تقوى أن المراد بالمؤمنين : العرب لا قريس خاصة فهم يفهون كلامه بسهولة ، ويزيد من جاوره من بمكة ريش وغيرهم ، أنهم واقفون على صدقة وأمانته وزهده وعفافه ومحاسن الأخلاق ، ولم يجربوا عليه غير ذلك قط ، من حين نشا فيهم ، فكيف لا يؤمن به حداً ، وكيف ينسبه أحد إلى الغلول ، وما هو لا صفوة الخلق من الله به على العرب ، ومن شبه ، وبنى هاشم خصوصاً ينجيهم من النار ويفتخرون به إذ هو منهم كان إبراهيم مشتركاً بين اليهود والنصارى والعرب يفتخر كل بالانتساب إليه عليه السلام ، ثم كان لليهود ما يفتخرون به خاصة وهو موسى عليه السلام و التوراة ، ثم كان النصارى ما يفتخرون به خاصة وهو عيسى عليه السلام والإنجيل ، ثم بعث الله فى العرب محمداً A افضل الرسل والخلق كلهم ، وأنزل عليه افضل الكتب : القرىن ، فهو أشرف شرف لهم ، وإنه لذكر لك ولقومك ، حتى أن موسى قالك اللهم اجعلنى من أمة أ؛مد ، وعيسى أيضاً فى معنى ذلك ، وسينزل فيكون من أمة أحمد A تحقيقاً ، وذلك أفضل ايضاً لكل من آمن به من العجم وخص العرب أوقريشاً ، لأنه منهم ، على أنه من ولد إسماعيل عليه السلام ، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وكما قال أبو طالب فى خطبة خديجة : الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وصفوة معد وعنصر مضر ، وجعلنا سدنة بيته وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً وجعلنا الحكام على الناس وإن ابنى هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به فتى إلا رج به ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل « .
وقيل المراد بالمؤمنين ميع من آمن به من العرب والعجم ، بمعنى كونه من أنفسهم إنه آدمى لا ملك أو غيره ، وقرىء : لمن من الله بفتح اللام للابتداء وكسر ميم ﴿ من ﴾ وهى حرف جر ، وفتح ميم ﴿ من ﴾ وتشديد نونه مكسورة مضافاً ، ﴿ لله ﴾ وهو خير لمحذوف ، أى لمن من الله على المؤمنين مه ، إذ بعث فيهم رسولا أو بعثه إذ بعث فيهم رسولا فإذا متعلقة لهذا المبتدأ المقدر وهو منه أو بعثه ، كما علق بمن الذى هو فعل ماض فى قراءة الجمهور .