هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

175

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

﴿ إِنَّمَا ذلِكُمُ ﴾ : المذكور ، وهم الناس القائلون : إن الناس قدجمعوا لكم ، أو المذكور الذى هو نعيم بن مسعود القائل ذلك أو أبو سفيان

﴿ الشَّيْطَانُ ﴾ ك خبر ﴿ ذلكم ﴾ ، وجملة قوله :

﴿ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ ﴾ : حال من الشيطان أو خبر ثان ، كقوله : هو رجل خبيث ، او الشيطان : نعت ذلكم ، وجملة ﴿ يخوف أولياءه ﴾ خبر شبه الجماعة بالشيطان ، أو أبا سفيان ، أو نعيماً تشبيهاً بليغاً كزيد أسد ، وتشبيه الجماعة بالواحد جائز ، سواء أريد أن كل واحد منها ككذا ، أو اريد أن مجموعها كله ككذا ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى قولهم : ﴿ إن الناس قد . . إلخ ﴾ فَيُقَدر مضاف ، اى : إنما ذلكم القول الشيطان ، فمن هذه الجهة يكون المجاز بالحذف ، وبعد ذكر المضاف يحتمل المجاز العقلى بأن سمى قولهم قول الشيطان وأسنده إليه ، ويحتمل التشبيه البليغ او الاستعارة على الخلاف فى زيد اسد ، أى قولهم الذى نطقوا به من ألسنتهم ، كقول الشيطان الذى نطق به ، لأن نطق كل احد غير نطق الآخر ، ولو اتحد اللفظ والمعنى ، ويجوز أن تكون الإشارة غلى المفعول ، فيكون التجوز بالحذف ، فقط أى : إنما ذلكم المقول مقول الشيطان ، كما تقول : الرجل الذى أكرمت هو الذى أكرم زيد ، فإن رجل لا يتعدد حقيقة بتعدد مكرمه ، والشيطان : إبليس ، وإن أريد الجنس ، كان من التشبيه من تشبيه الجماعة بالجماعة ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الشأن والشيطان مبتدأ ويخوف أولياءه خبره مفسر له ، كما هو حال ضمير الشأن ، والشيطان فىهذا الوجه : إبليس أو الجنس على الحقيقة ، أو الجماعة أو نعيم ، أو ابو سفيان ، على التشبيه أو الاستعارة ، والمراد بالأولياء المنافقين ، القاعدين عن القتال ، أو الغزو ، فالمفعول الثانى محذوف ، اى : يخوف أولياءه غلبة المشركين ، أو المفعول الأول محذوف ، فالأولياء المشركون : أى يخوفكم أيها المسلمون ، أولياءه المشركين - أبا سفيان وأصحابه - أى : يصيركم خائفين غلبة أوليائه عليكم ، ويدل لهذا الوجه قراءة ابى : يخوفكم بأوليائه ، وقراءة ابن عباس : يخوفكم أولياء ، وقراءة ابن عباس : يخوفكم أولياءه . قال المحاسبى : كلما عظمت هيبة الله D فى صدور أو ليائه لم يهابوا معه غيره حياءً منه D ، ان يخافوا معه سواء .

﴿ فَلاَ تَخَافُوهُمْ ﴾ : اى لا تخافوا الناس الجامعين ، فالهاء عائدة إلى الناس من قوله ﴿ إن الناس قد جمعوا ﴾ أو لا تخافوا أبا سفيان وأصحابه ، فالهاء عائدة إلى الأولياء .

﴿ وَخَافُونِ ﴾ : أى عظمونى ، أو خافوا عقابى على مخالفة أمرى غن خالفتموه فجاهدوا مع رسولى .

﴿ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ : مصدقين بوعدى أو مطعين ، فإن الإيمان الحقيق يصرف الخوف كله إلى الله فلا يخاف غلا منه فهو المتكفل بالنصر للمؤمنين .

١٬٣٣٥ / ٧٬٦٨٠