155
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ ﴾ : يا معشر المسلمين وفيه دلي على جواز أيقاع البعض على الكثر فإن المتولين هو أكثر المسلمين ، ومن للتبعيض ، ويضعف كونها لابتداء ، والمراد بالتواى الانهزام .
﴿ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ : يوم أحد والجمعان جمع المؤمنين وجمع الكفار .
﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ : طلب زللهم وسعى فيه .
﴿ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ ﴾ ؛ وذلك البعض هو الحرص على الغنيمة ، أوالحياة ، أوقعهم الشياطن به ، فى زلل ، وهو الانتقال من الموضع الذى قال لهم رسول الله A لا تنتقلوا منه فالزلة الانتقال ، ولببها الحرص الذى هو بعض كسبهمن فمنعوا التأيد وفوة القلب فى بقية قتال ذلك اليوم . وقيل الزلة : بعض ما كسبوا او البعض هو الانتقال : أى طلب الشيطان والعياذ بالله ، منه أن يقفوا فى زلة ، هى ذلك البعض ، وهو الانتقال فالبء للتصوير : وقيل الزلل بذنوب تقدمت قبل ، فإن الذنوب بعضهابعضاً والزلل انهزامهم ، أو الانتقال والانهزام ، أو كلاهما ، وحب المال ، وقيل : استزلهم بالانهزام ، بسبب ذنوب ذكرواأنهم فعلوها فكرهوا الموت ، قبل الخلاص منها ، قال عمر رضى الله عنهك المراد بهذه الآية جميع من تولى ذلك اليوم عن العدون وقيل نزلت فىلذين فروا إلى المدينة ، قال ابن زيد : فلا أدرى هل عفا الله عن هذه الطائفة خاصة ، أو عن المؤمنين جميعاً .
﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ : لتوبتهم . روى ان عثمان عوتب على انهزامه يوم أحد ، فقال : إن ذلك ولو كان خطأ لكن قد عفا الله عنه .
﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ﴾ : لمن تاب .
﴿ حَلِيمٌ ﴾ : لا يجعل عقوية المذنب بل يمهله ليتمكن من التوبة ، ولم يستأصل المؤمنين يوم أحد ، بالقتل وربما عاجل بالعقاب ، على ذنب لكن لتقدم ذنوب من جنسه وغير جنسه .