هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

173

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

﴿ الَّذِينَ ﴾ : نعت آخر للمؤمنين ، أو خبر لمحذوف ، أو منعوت لمحذوف على المدخ .

﴿ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ : لهم الركب الذين جاءوا من عبد قيس إلى المسلمين يرهبونهم من ابى سفيان وأصحابه .

﴿ إِنَّ النَّاسَ ﴾ : هم أبو سفيان واصحابه .

﴿ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ ﴾ : وذلك بعد أحد بعام ، اى جمعوا لكم جنود للقتال ، أو بمعنى اجتمعوا لكم .

﴿ فَاخْشَوْهُمْ ﴾ ك خافوهم أى اقعدوا عن قتالهم ، فإنكم لا تطيقونهم ، فإن الخوف ليس كسبياً ، فالمراد لازمه ، و هو القعود عن القتال ، أو تأملوا فيما يتولد منه الخوف منهمن وهو كثرتهم وشدتهم .

﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً ﴾ : أى زادهم قول الناس : غن الناس قد جمعوا لكم أو زادهم جمع الناس لهم ، أو زادهم المقزل الذى هو : ﴿ إن الناس قد جمعوا لكم ﴾ وذلك دليل على زيادة الإيمان ونقصه ، قال ابن عمر رضى الله عنه : قلنا يا رسول الله ، الإيمان يزيد وينقص؟ قال : « نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى يدخل صاحبه النار » سواء كان بمعنى التصديق فإنه يقوى بزيادة الحجة ، أو كان بمعنى الطاعة ، وكان عمر يأخذ بيد الرجل فيقول : قم بنا تزدد إيماناً . وعنهك لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح .

﴿ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾ أى فحسبنا أى كافينا ، فحسب بمعنى اسم فاعل أحسبه ، إذا كفاه مهمة فإضافته إلى مفعوله كإضافته إلى مفعوله كإضافة اسم الفاعل للحال أو الاستقبال إلى مفعلوه لفظية لا تفيد تعريفاً ، ولذلك ينعت به المنكر مضافاً لمعرفة ، نحو : هذا رجل حسبك .

﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ : أى الموكول إليه ، أو الكفيل بما وعد لنا من نصر أو رزق ، والمخصوص بالمدح محذوف ، أىك ونعم الوكيل هو ، اى الله وذلك أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد : يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت؛ فقال رسول الله A : « نعم إن شاء الله » ولما كان القابل خرج أبو سفيان فى أهل مكة حتى نزل بمر الظهران فى موضع منه يسمى صحبة ، فأنزل الله الرعب فىقلبه ، وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة ، فشرط لهم حمل بعير من زبيب ، إن ثبطوا المسلمين ففعلوا ، وقيلك لقى نعيم بن مسعود الأشجعى ، وقد قدم معتمراً ، فقال : يا نعيم . . إنى واعدت محمداً أن نلتقى بموسم بدر إلا ان هذا العام جدب ، لا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر ، ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لى أن ارجع ، ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جرأة ولئن يكون الخلف من قبلهم أحب إلى من أن يكون من قبلى ، فاذهب إلى المدينة ، فثبطهم ، وأعلمهم أنى فى جمع كثير لا طاقة لهم به ، ولك عندى عشرة من الإبل يضمنها لك سهيل بن عمرو ، فجاء نعيم إلى سهيل ، فقال : يا ابازيد أتضمن لى القلائص فأثبط محمداً؟ قال : نعم ، فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون .

١٬٣٣٠ / ٧٬٦٨٠