145
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ﴾ : أى بأمره ملك الموت أن يقبض روحها أو بإرادته ، أو قضائه أو قدره ، وفيه دليل على أن المقتول مات لأجله ، وعلى قاتله ظلماً وزر القتل إذا هو فعله وهو قضاء الله وقدره ، وإرادته وأمره لملك الموت ، لا للقاتل ، لا كما زعمت المعتزلة ، ان المقتول مات لغير أجله ، وفيه ايضاً تحريض على القتال ، وإعلام بان التاخر عنه لا يدفع الموت ، والإقدام عليه لا يقدم أجلا ، فمن قضى موته حتف أنفه مات حتفهن ومن قضى موته بقتل مات به ، وقد انهزم الناس عة رسول الله A ، واجتمع عليهالعدو ، فنجاه الله .
﴿ كِتَاباً مُّؤَجَّلاً ﴾ : مفعول مطلق نوعى وناصبه محذوف ، أى كتب الله م وتها مؤجلا ما فيه ، بأجل لا يتتقدم ولا يتأخر . قال سعيد بن جبير : أجله مكتةب فى اول الكتاب ثم يكتب فى اسفله ذهب من عمره يوم كذا وكذا وذهب كذا وكذا حتى يفنى عمره . قال وهو قوله : « وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب » وقيل الكتاب : الكتابة فى اللوح المحقوظ وقيلك نفس اللوح المحفوظن وعلى هذا فهو مفعول به لمحذوف ، اى : أثبتنا لذلك كتاباً مؤجلاً .
﴿ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ : يعمل للآخرة .
﴿ نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾ : لا من الآخرة وما نؤتيه من الدنيا إلا بعضاً وإن شئنا لو نعطه لقوله تعالى : ﴿ عجلنا له فيها ما نشاء ﴾ لمن نريد فى الآية الآخرى ، قيل : نزل ذلك فى الذين انتقلوا من الرماة عن موضعهم الذى حدده له رسول الله A فى أحد للغنيمة وتابوا من ذلك ، وإنما الهلاك على المصر .
﴿ ومَن يُرِدْ ﴾ : بعمل الآخرة .
﴿ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ ﴾ : فيها ثوابه وهو عظيم .
﴿ مِنْهَا ﴾ : أى من ثوابها لقوله ﴿ ثواب الآخرة ﴾ وله أيضاً رزقه مقدر من الدنيا إذ لا يفوته رزقه بالعبادة ، بل قال بان فورك فى قوله تعالى :
﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾ : إنه بنعمهم بنعم الدنيا ، لأنهم مقصرون على الآخرة ، فذلك جزاؤهم فى الدنيا ولا مانع من أن يقال : نؤته منها ما نؤته لا على أنه جزاء عمله فحذف المفعول ، للتعظيم ، وسنجزيه بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى ليشكره ، بالعبادة وذلك فى جهاد أحد وجهاد غيره ، وفى غير الجهاد ، ولو نزلت فى جهاد أحد ، قال A : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى من هاجر إليه » قال A : « والذى نفسى بيده لولا ان رجال من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عنى ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزوا فى سبيل الله » « والذى نفسى بيده لوددت أنى أقتل فى سبيل الله ثم أحيا قم أقتل ثن احيا ثم اقتل » رواه أبو هريرة . وروى أنس عن رسول الله A : « ما من عبد يموت له عند الله D خير ، يسره ان يرجع إلى الدنيا وإن الدنيا وما فيها غلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يسره ان يرجع إلى الدينا فيقتل عشر مرات ، لما يرى من الكرامة » .