168
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧﴿ الَّذِينَ ﴾ : بدل من الذين الذى قبله ، قيل : أو نعت له ، بناء على جواز نعت الوصف ، فإن الذين بمنزلة الوصف ، أو بدل من ضمير أفواههم أو من ضمير قلوبهم ، كقوله :
على حالة او أن فى القوم حاتما … على جوده ما ضن بالمال حاتم
بجر حاتم آر البيت ، لأن القوافى مجرورة ، وهو بدل منهاء جوده ، أو بدل من واو ﴿ يكتمون ﴾ ، أو خبراً لمحذوف ، أو مفعول لمحذوف ، على الذنب : اى هم الذين ، أو أعنى : الذين .
﴿ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾ : اللام فى ﴿ لإخوانهم ﴾ ليست لام التبليغ التى تأتى بعد القول لتوصله ، بل للظرفية المجازية ، أى فى شأن إخوانهم ، أو للتعليل أى : لأجل إخوانهم الذين قتلوا يوم أحد ، وسوا إخواناً لهم مع أنهم منافقون ، والمقتولون شهداء مخلصون ، لأنهم أقاربهم فى النسب إذ هم كلهم بنو قيلة ، او لأنهم فى بلد واحد وهو المدينة ، أو لأنهم فى الظاهر على دين الإسلام كلهم ، ويقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أو لأنهم كلهم فى مقابلة مشركى قريش ، أو ذلك كله . وقيل إن عبد الله بن ابى لم يرجع بالمنافقين كلهم ، بل بفى عضهم ، فمات فىحد بعض من بقى منهم ، فمنمات منهم المراد بالإخوان ، فهم إخوان للمنافقين فى النفاق ، وذلك أن القائلين لإخوانهم ذلك هو عبد الله بن أبى ، اصحابه ، والواو فى قوله : ﴿ وقعدوا ﴾ عاطفة على ﴿ قالوا ﴾ ، أو حالية بلا تقدير أو بتقدير قد ، وصاحب الحال واو قالوا ، والربط بالواو والضمير أو صاحب الحال إخوان ، والربط بواو الحالن ومعنى قعدوا : تخلفوا عن القتال ، وذلك أن المقاتل لا يقعد عن موضع القتال ، بل يمشى إليه وجملة ﴿ لو أطاعونا ما قتلوا ﴾ مفعول القول ، أى : لو أطاعنا فى قولنا لا تخرجوا من المدينة أو فى قولنا لهم بعد الخروج ارجعوا ، ما قتلوا فى ذلك القتال فى أحد ، كما لم تقتل ولو خرجنا إذ رجعنا ، وقرأ هشام : ﴿ ما قتلوا ﴾ بتشديد التاء للمبالغة .
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم .
﴿ فَادْرَءُوا ﴾ ادفعوا .
﴿ عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ﴾ : إذا أتاكم .
﴿ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ : فى ان الحذر عن اسباب الموت ، يدفع القدر كلا فإن القدر لا يدفع وإنما ينفع السبب ، إذا قدر الله نفعه ، وما نفعه إلا لأنه الله لم يقض الموت ، ومحال أن لا يتسبب الإنسان إن قضى الله أن يتسبب ، ومحال أن لا يؤثر لو قد قضى الله أن يؤثر ، ومحال أن يتسبب وقد قضى الله أن لا يتسبب ، ومحال ان يؤثر ، وقد قضى الله أن يتسبب ولا يؤثر ، ومحال أن يموت بالقتال ، من قضى أن يموت بغيره ، ومحال أن يمون بغير قتال ، وقد قضى ان يموت بالقتال ، فقد يقضى الله أن يقعد عن القتال فيموت بنحو عقرب او مرض ، وقد روى غريباً أنه مات يوم قالوا هذا المقال سبعون رجلا منافقاً ، ولو أراد الله حضوركم لحضرتم القتال ، وسلمتم حتى تموتوا بغير هذا القتالن وما يدريكم أن سبب حياتكم عدم حضور القتال؟ .