180
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ : أى لا تحسبن يا محمد ، ويا من يمكن منه الحسبان ، بخل الذين يبخلون ، بحذف المضاف ، وهو بخل ولفظ هو عائد إليه لدلالة المقام ، ولفظ يبخلون عليه ، ضمير لا محل له ، أو توكيد للمضاف المحذوف مستعار لنصب ، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير ، قيل : بالجواز أو عائد إلى الله توكيد الهاء ، فضله ، والذين مفعول أول على حذف المضاف المحذوف مستعار لللنصب ، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير ، قيل : بالجواز أو عائد إلى الله توكيد الهاء فضلهن والذين مفعول اول على حذف مضاف وخبراً : مفعول ثان ، ويجوز تقدير المضاف هكذا لا يحسبن مال الذين يبخلون ، أو موتى الذين يبخلون بما آتاهم . وقرئ بالتحتية ضمير ، A أو ضمير الحاسب ، فيكون الذين مفعولا أولا على حذف مضاف على حد ما مر ، وقرأ الأعمش بإسقاط هو .
﴿ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ﴾ : يدخلون به النار ، والبخل : منع الواجب كالزكاة ، ونفقة الأولياء والأزواج ، وتنجية المضطر الموحد غير المحارب وغير من لا يطعم ولا يسقى ، وكالنفقة فى الجهاد ، والإنفاق فيما يجاهد به ، وكإطعام الضيف ، ويدل لذلك ذكر الوعيد عقب هذا ، وعنه A « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا » رواه عبد الله بن عمرو . وقال A : « خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن : البخل ، وسوء الخلق » رواه أبو سعيد الخدرى ، والحديث الأول دل على أن البخل غير الشح ، وأنه مولد من الشح ، لأنه جعل الشح آمر بالبخل ، فالشح منع النفس والجوارح عن الإعطاء ، والبخل مطاوعة الجوارح . فانظر شرح النيل . وقال ابن العربى : الشح منع المستحب ، والبخل منع الواجب ، ولما تم الكلام على الجهاد ، ذكر تحريم البخل والوعيد عليه ، ليشتروا السلاح ، والخيل ، وآلات القتال للجهاد ، وينفقوا فيه ، وليفعلوا كل واجب فىلمال . وقال عبد الله بن عباس فىرواية ابى صالح عنه وأبى هريرة والشعبى ومجاهد فى رواية غير ابن جريح عنه نزلت الآية فى البخل بالزكاة . وقال ابن عباس فى رواية عطية ومجاهد فى رواية ابن جريح ، نزلت فى كتم أحبار اليهود صفة محمد A ونبوته ، لأنه يقال : بخل بالمال ، فلابخل عبارة عن منع الخير عن مستحقة مالاً أو غيره ، واختاره الزجاج ، والصحيص ما مر لظاهر قوله تعالى :
﴿ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ : يجعل لهم أطواقاً فى أعناقهم حقيقة يعذبون به فى النار ، او شبه لزوم الوبال لهم بلزوم الطوق اللازم المخلوق فى الجسم ، كطوق الحمامة ، وهذا ألزم وألصق ، ويجوز أن يراد ما يلبس من الأطواق فى العنق ، أو فى الذراع ، كما قال ابن عباس يحملون وزره ، وإثمه ، وقال رسول الله A :