166
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤﴿ وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ : جمع المؤمنين ، وجمع المشركين يوم أحد .
﴿ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ : أى بقضائه وحكمه ، هكذا فسره ابن عباس ، رضى الله عنهما ، وقيل : بتخليته بين المؤمنين والمشركين ، إذ لم يكفهم عن المؤمنين ، سمى التخلية إذناً لأنها من لوازم لإذن ، فإنك إذا أمرت بشىء لم تمنع مأمورك ، مع بقائك على مقتضى أمرك ، وقيل : بعلمه ، كقوله : ﴿ وأذان من الله ﴾ إى وإعلام من الله ، وتسلية المؤمنين عما اصبكم باقية فى هذا التفسير ، كما وجدت فى الأولين ، لأن معنى كون ذلك اصابكم بعمه ، أن عالم به ، وقاض لخ بحكمه لم يغفل عنكم ، وأنه سيعاقب الكفار مع ذلك ، أو يلتزم قائله ، إن ذلك غير تسلية بل أخبرهم الله أنه عالم بذلك قضاه عليم عقاباً لكم على مخالفتكم .
﴿ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾ : ليظهر إيمان من آمن ورسخ فى إيمانه ، ونفاق من نافق ، فيعلم ذلك منهما ظاهراً خارجاص فى الوجود ، كما قد علمه فى الأزل ، وذكر العلم وأراد ملزومه ، فإنه يلزم من وجود المؤمن والمنافق ، بعلم الله ، بوجودهما والعطف على بإذن الله ، فهو علة للإصابة والنفاق عندنا مخالفة العمل ، أو القول ، للقول وعند غيرنا إضمار الشرك وإظهار التوحيد ، والذى عندى : مجيد تارة كما تقول ، وتارة كما يقولون ، وهو من النفق وهو السرب فى الأرض ، أو من نافق اليربوع ، باب من أبواب حجره ، إذا قصد خرج منه ، كذلك المخالف بين قوله وعمله ، يقصد من جانب قوله فيوحد مسلماً باعتباره ، وقد خرج إلى الفسق أو الشرك ، بعلمه ، أو قوله المضمر ، وعندنا ولو ظهر ، لأن ظهوره نتيجة عما فى قلبه مضمراً ، ولأنه يظهر لك الإسلام فما يخرج به عنه إلى الفسق لو الشرك غير ظاهر ولا بأس بذلك التفسير إذا حققته وهو المشهور ، وقال الشيخ ابو عمر وعثمان بن خليفة : إن النفاق عندنا مأخوذ مننقفت الدابة ، إذا هلكت ، وهو وجه حسن شامل للفسق الظاهر والخفى ، ولعلم اختاروه لذلك ، فلا يحتاجون إلى التأويل الذى ذكرته فيما عمل من فسق ظاهر .
﴿ وَقِيلَ ﴾ : أى وقال المؤمنون أو قال أبو جابر .
﴿ لَهُمْ تَعَالَوْاْ ﴾ : ائتوا .
﴿ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ : أعداءه وجملة قاتلوا بدل من تعالوا بد اشتمال ، لأن الإتيان إلى محل القتال حال القتال سببى للقتال ، ويجوز كونه بد إضراب ، ذلك بحسب الصل والمعنى : وأما فى اللفظ فيحكى القول مفرد ، ولو ان جملا كثيرة ، والواو فى ﴿ وقيل لهم تعالوا ﴾ ، إما للعطف على نافقوا ، اى ليعلم الذين اتصفوا بأن نافقوان وبأن قيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله ، أى فروا عن القتال وأعرضوا عنه ، حتى احتاج المؤمنون أن يقولوا لهم ارجعوا إلينا تقاتلوا معنا ، وإما لعطف قصة على الأخرى ، فيعبر عنها بواو الاستئناق ، والجواب بقوله تعالى : ﴿ قالوا لو نعلم ﴾ انسب بهذا الوجه ، ولو صلح للأول أيضاً .