هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

157

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ ﴾ : فى سبيله بلا قتل ، كمن مات بمرض او لدغ أو لسع أو غير ذلك بعد خروجه إلى الغزو ، وكسرة ميم ﴿ متم ﴾ الأولى لتدل على حركة عين الكلمة المحذوفة ، وحركتها كسرة وذلك لأنه من لغة من يقول مات يمات بكسر عين الماضى وفتح عين المضارع ، وأصل مات موت بكسر الواو ، قلبت الفاً لتححركها بعد الفتح ، وأصل يمات يموت بإسكان الميم ، وفتح الواو نقلت فتحتها للميم ، وقلبت ألفاً وذلك قراءة نافع والكسائى وحمزة ، وقرأ غيره بضم الميم على لغة مات يموت كقال يقول ضم الميم ، دلالة على أن عين الكلمة واو ، أو نقل إلى فعل بضم العين عند اتصال ضمير الرفع المتحرك وكذا القراءتان فى جميع القرآن فى متم ومتنا ومت ، واللام موطئة لجواب قسم محذوف ، اى والله لئن قتلتم في سبيل الله ، أو متم والجواب قوله تعالى :

﴿ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ : فاللام لام التأكيد فى جواب القسم ، أو لام الابتداء أو كلاهما مسوغ للابتداء بالنكرة وسوغ هنا أيضاً الوصف وهو من الله ، ورحمة معطوف على مغفرة ، فمسوغه اللام ، ووصف محذوف أى ورحمة منه ، وجواب القسم مغن عن جواب الشرط ، وقيل : يقدر له جواب من جنس القسم وجوابه ، أى إن متم أو قتلتم فى سبيل الله ، فو الله لمغفرة لذنوبكم من أجل ذلك الجهاد ، أو الخروج إليه ، والموت والقتل ورحمة بالجنة ونعيمها لرواحكم قبل القيامة ولهم لجسادكم بعدها خير مما تجمعون من مال الدنيا ومنافعها ، ولو كانت كلها لكم ذهباً أحمر أو جئتم ، وقدم القتل هنا لأن المقام لذكر المغفرة قليلة ، ورحمة قليلة خير من الدنيا ، أو للتعظيم ، أو للتكثير لبيان الواقع ، لا لأنه لا يكون خيرا منها إلا العظيم أو الكثير منهما ، وقرأ حفص : يجمعون بالتحتية أى لمغفرة من الله ورحمة للميت أو المقتول فى سبيل الله خير مما يجمع الكفار . وعنه A : « من سأل الشهادة بصدق بلغة الله منازل الشهداء وإن مات عل فراشه » وعنه A : « من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه » .

١٬٣٠٠ / ٧٬٦٨٠