163
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠﴿ هُمْ ﴾ : اى من اتبه رضوان الله ، ومن باء بسخط من الله .
﴿ دَرَجَاتٌ ﴾ : ذو درحات ، بحذف مضاف ، أو شبهوا بالدرجات بجامع التفاوت ، وفى الحديث : الدرجة فى الجنة فوق الدرجة ، كما بين السماء والأرض ، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع برق يكاد يخطف بصره ، فيقول ما هذا؟ فيقال : نور أخيك فلان ، فيقول : أخى فلان كنا فى الدنيا نعمل جميعاً ، وقد فضل على هكذا ، فيقال : إنه كان أحسن منك عملا ، ثم يجعل فى قلبه الرضا حتى يرضى ، ولعل ذلك كله سؤال مجرد عن عدم الرضا ، لأنه يتالم به ، ولا ألم فيها فمعنى جعل الرضا فى قلبه ، ما يراد له خير حتى ينسى ما لأخيه ، ويرى كأنه أفضل بالثواب والعقاب .
﴿ عِندَ اللَّهِ ﴾ : متعلق بدرجات ، لتضمنها معنى التفاوت ، أى تفاوتوا عند الله ، فلمتبع رضوان الله ثواب عظيم ، ولمن باء بسخطه عقاب أليم ، ففريق الجنة متفاوت لفريق النار ، وفريق الجنة مفاوت فيما بينهم ، وكذا فريق النار ، وذلك قول ابن عباس وابن اسحاق والكلبى لتقدم ذكر الفريقين مع تفاوت كل للآخر وفى نفسه ، وقال مجاهد والسدى : الضمير لمن اتبع رضوان الله ، أى لأن الكلام مبنى الكلام عليه ، أى هم متفاوتون الثاوب فى الجنة بدرجات عظام ، ولأن الغالب فى العرف استعمال الدرجات فى أهل الثواب والدركات ، فى أهل العقاب ، وبأنه يضيف إلى نفسه ما كا ن من قبيل الثواب والرحمة ، كما قال لهم درجات عند ربهم ، وقال ﴿ كتب ربكم على نفسه الرحمة ﴾ وقال الحسن : الضمير لمن باء بسخط من الله ، أى لقربه ، واستعمال الدرجات فى القرآن فى النار غير قليل ، منها قوله تعالى : ﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾ وذلك أن أهل النار متفاوتون فيها . قال A : « إن من ضحضاحاً وغمراً وأنا أرجوا أن يكون أبو طالب فى ضحضاحها » وقال A : « إن أقل أهل النار عذاباً نعلان من نار يغلى من حرهما دماغه ، ينادى يا رب هل يعذب أحد عذابى؟ » .
﴿ واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ : فلا يفوته الجزاء على شىء .