178
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ ﴾ : ما : اسم أن ، وخير : خبرها ، والمصد من خبر ﴿ أن ﴾ مفعول لتحسب على حذف مضاف ، والأول الذين ، أى : وزلا تحسبن يا محمد ، أو يا من يصلح للحساب الذين كفروا أصحاب ، إنما نملى لهم خير ، أى : اصحاب خيرية ما نملى لهم ، أوله مفعول واحد وهو ﴿ الذين ﴾ ، والمصدر من خبر ﴿ أن ﴾ بدله على اعتبار البدل ، والتأويل عليه لأنه لوسلط الحسبان على أن وما بعدها بلا تقدم المبدل منه لكفى ذلك مفعولين له معنى ، فإن المصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين لاشتمال الكلام قبل التأويل على المسند والمسند إليه . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائى ، وعاصم ، ويعقوب : ولا يحسبن بالياء التحتية ، فالذين فاعل ، والمصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين على حد ما مر ، وقيل فى مثل ذلك : إن المفعول الثانى محذوف ، أى : ولا يحسبن بالياء التحتية ، فالذين فاعل ، والمصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين على حد ما مر ، وقيل فى مثل ذلك : إن المفعول الثانى محذوف ، أى : ولا يحسبن الذين كفروا خيرية ما نملى لهم ثابتة . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة : بفتح السين مضارع حسب فى جميع القرآن ، وليست مصدرية وصلت بأن فى مصحف عثمان ، فكان وصلها سنة متبعة وقياس الخط فصلها بل هى اسم موصول ، اسم ل ﴿ أن ﴾ بدليل رفع ﴿ خير ﴾ وهو خبر ﴿ أن ﴾ ولو كانت مصدرية لنصب ﴿ خير ﴾ على المفعولية ﴿ لنملى ﴾ أو يحسب ، و ﴿ ما ﴾ واقعة على الإملاء ، أى : لا يحسبن الذين كفروا أن الإملاء الذى نملى لهم خير ، والرابط محذوف ، أى : نمليه ، أو ﴿ ما ﴾ واقعة على العمر ، أى إن العمر الذى نمليه لهم ، أى نطيله خير ، وقيل : الإملاء تركهم يفعلون ما شاءوا خذلاناً لهم ، فما واقعة على الإملاء ، و ﴿ لأنفسهم ﴾ نعت لخير ، والخير بمعنى ما يرغب فيه وينتفع به ، ويجوز كونه اسم تفضيل ، اى خيراً لهم من عدم ذلك ، فيجوز تعليق اللام به على هذا ، والآية فى مشركى مكة ، وقيل : فى قريظة والنضير ، وكانوا يقولون لو لم يرض الله محيانا ماكان أصحاء ممولين ، احيار ممدودة آجالنا .
﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ : رد عل حسابهم مستأنف مبين لعلة الإملاء ، وما كافة ، أى : ما أملينا لهم إلا ليزدادوا إثماً ، قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه : سأل رسول الله A : أى الناس خير؟ ، قال : « من طال عمره وحسن عمله » قيل : فأى الناس شر؟ قال : « من طال عمره وساء عمله » قيل : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خيرلها . يريد : أن الفاجرة الموت خير لها لئلا تزداد إثماً ، والرة : الموت خير لها لتستريح من الدنيا ، ولئلا تزل قدمها ، والأولى أن يعتبر فى المؤمنة عند الله ، أن الحياة خير لها ، إذ تزداد خيراً ، ولا تزل ، وما يصيبها من الآلام تثاب عليه ، وأما الفاجرة فحياتها نجاة من النار ما دامت حية ، لكن يزيد عذابها بها لأنها تزيد سوءاً وقد جف القلم بالموت والحياة ، والشقاوة ، والسعادة ، وقال A :