174
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤﴿ فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾ : أى رجعوا من بدر الصغرى مع نعمة من الله ، أو ملتبسين بنعمة من الله عافية ، إذ لم يلقوا وثبات على الإيمان وزيادة فيه ، ولزوم التعبير على عدوهم الذى لم يثبت فى الموضع ، إذ خاف أبو سفيان وأصحابه فرجعوا إلى مكة ، وبضل من الله : وهو الربح فى التجارة - كما مر - أنهم أصابوا فى ذلك الموضع الدرهم بدرهمين ، وقيل « النعمة » : منافع الدنيا ، و « الفضل » ثواب الآخرة .
﴿ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾ : حال من واو « انقلبوا » أى : سالمين من السوء كجرح وكيد عدو .
﴿ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ ﴾ : أى موجب رضوانه ، فإن موجب رضوان اله : طاعة الله ورسوله ، ورضوانه : إنعامه الأخروى ، وقيل : علمه بسعادة المء فى الأزل ، وعلى هذا يكون المعنى : اتبعوا مقتضى رضوانه ، ولازمه وهو الطاعة .
﴿ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ : ومن فضله العظيم ، توفيقه إلى ما هم فيه من أمر الدين وتثبيته إياهم عليه كالجهاد وإظهار الجرأة على العدو وإلقاء الرعب فى قلوب العدو ، والخفظ عما يسوءهم ، وارباحهم ، والإثابة فى الآخرة ، فمن تخلف عما هم فيه تحسر ، وفند رأيه ، ومن ذلك الفضل ما روى أنهم قالوا : هل يكون الخروج إلى العدو لمجرد الإرهاب غزواً؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو ، أو فسر به بعضهم اتباع رضوان الله .