هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

153

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ ﴾ : تبعدون بالذهاب ، فى الصعيد وهو ما على وجه الأرض من تراب أو حجارة ، أو جبل يقال أصعد من مكة إلى المدينة ، وإذ متعلق بصرفكم ، أو بيبتليكم ، أو بعفا وهو أقرب لفظاً ، قيل : او بعصيتم أو تنازعتم ، أو فشلتم وفيه بعد اللفظ ، وما بينه وبين متلعقه معترض أو مفعول فبأى اذكره ، وإذ تصعدون ، أو متعلق بمحذوف ، والمحذوف مفعول ، أى اذكروا الحادث إذ تصعدون ، أو متعلق بمحذف ، والمحذوف مفعول ، اى اذكروا الحادث إذ تصعدون . وقرأ الحسن : تصعدون بفتح التاء والعين ، من صعد على الجبل ونحوه إذا رقا ، وذلك أنهم لما انهزموا رقوا على أحد هرباً فىقول بعض ، ويدل لقراءة الجمهور قراءة أبى : إذ تصعدون فى الوادى ، كما قرأ ولكن زاد فى الوادى فبان أن المراد ذهبوا فى الأرض ، وبعدوا وذلك هرب عند الهزيمة ، وقرأ أبو حياة : تصعدون بففتح التاء ، والصاد وتشديد العين المفتوحة ، على أن الأصل تتصعدون ، فحذفت أحد التاءين وهو من الصعود ، فى الجبل والسلم ، ونحو ذلك ، والمراد هنا الجبل ، ويجمع بين القراءة بأن بعضاً رقى الجبل وبعضاً فر فى الأرض ، قال أبو معاذ النحوى : كل شىء له أعلى وأسفل مثل الوادى يقال فيه أصعد إذا انحدر من أعلاه إلى أسفله ، وإذا ارتفع كالمرتقى على السلم يقال فيه صعد .

﴿ وَلاَ تَلْوُونَ ﴾ : عطف أو حال من واو تصعدون .

﴿ عَلَى أحَدٍ ﴾ : أى لا تلوون أجسادكم لأجل أحد ، من قوله : لويت الشىء إذا عطفته ، وعلى التعليل أى لا ترجعون إلى عدوتكم ، ولا إلا مسلم تتعدونه ، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض ، وذلك كله لشدة الهرب أو هو من قولك لوى على الشىء بمعنى أقام عليه ، وقرأ حميد بن فيس على أحد بضم الهمزة والحاء وهو الجبل يريد أن رسول الله A كان على الجبل المسمى بأحد ، ولم يلووا عليه ، ولم أعرف أنه صعد جبل أحد يومئذ ، فكيف يصعده فى ذلك الوقت؟ وقيل أنه صعه بعد ما فر الناس ، وقرأ : يصعدون ولا يلوون بالياء التحتية فيهما بضم الياء فى الأول وكسر العين على معنى أن الله تفضل على المؤمنين بالنصر إذ ذهب الكفار وبعدوا ، أى فى الألرض منهزمين لا يرجعون إليكم ولا إلى من خلفوه من رجالكم ، ونسائهم ، وأموالهم وذلك أول أمر قتال أحد قبل انتقال الرماة ، وعلى هذا قالوا : وفيهما للمشركين ، وإذ تتعلق بفضل وعلى هذا يكون قوله : الرسول يدعوكم حالا ، من كاف صرفكم ، وقراءة الجمهور أولى ، وقرأ الحسن : تلون بواو واحدة .

﴿ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ﴾ : حال من واو تصعدون ، أو واو تلوزن فى قراءة الجمهور ، اى يدعوكم حال كونه فى أخراكم ، أى فى جماعتكم الأخيرة التى من ورائكم ، أو متعلق بيدعو ، ثم رايت القاضى قال : فىساقتكمن أو جماعتكم الأخرى ، يعنى الأخيرة وذلك أن الناس هربوا وبقى وراءهم يدعوهم ليرجعوا للقتال ، وليعلوموا أنه لم يمت ويقول إلىّ عباد الله ، إلى عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة ، وكرر ذلك حتى خص الأنصار ، فقال : يا انصار الله أنا رسول الله ، فتراجعت الأنصار والمؤمنون ، ولعله لم يرد خصوص الأوس والخزرج المؤمنين ، بل ارادهم والمهاجرين وسئر المؤمنين ، إذ هم أنصار الله ، وفى قوله تعالى : ﴿ فى اخراكم ﴾ مدح لرسول الله A ، لأن ذلك اموقف الأبطال إذ فر الناس قال سلمة بن الأكوه والعابس وغيرهما ، كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول اله ، A .

١٬٢٩١ / ٧٬٦٨٠