20
الجزء ٣ · صفحة ٤٢١﴿ وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً ﴾ : اى سميتم لإحداهن قنطاراً ، فإتياؤه : إثباته ، وصلها أو لم يصلها ، وذلك من عموم المجاز ، فإن الإثبات واقع فى وصوله وعدم وصوله .
﴿ فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً ﴾ : أى إن أردتم تزوج امرأن بدل المرأة التى عندكم ، وقد أتيتم إحداهن وهى التى عندكم ، وقد أتيتم إحداهن وهى التىعندكم قنطاراً فطلقوها بدون أن تأخذوا من القنطار الذى اعطيتموه شيئاً ، ولو قليلا ، إلا ان ردت وحدها شيئاً بطيب أو طلبت فسامحت بشىء طيباً سواء كان أخذ الشىء قهراً او سرقة أو خيانة فى الحساب أو إنكار له ، وسواء وصلها الصداق أو لم يصلها ، فأمسك منه كذلك ودخل فى ذلك ما إذا نشر عنها أو ساء إليها حتى أعطته ، و « الزوج » : امرأة الرجل لأنها فى الفصيح بلا تاء ، وأما الزوجة بالتاء فغير فصيح ، لكنه واراد ، والمراد بالزوج : الجنس بدليل الجمع فى أردتم لأن جماعة الرجال يشتركون فى امرأة وكذا الاثنان وبدليل جمعهن فى قوله : ﴿ إِحْدَاهُنَّ ﴾ . والقنطار : المال الكثير أو ألف أو مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفاً من الفضة ، ومن الخلاف فى ذلك . والمراد التمثيل ، لما فوق القنطار ولما تحته مع أن ما تحته مفهوم بالأولى ، فإن المنع من الأخذ من القليل أشد . قال العلماء : دلت الآية على جواز المغالاة فى المهور ، ورى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، أنه قام خطيباً على المنبر فقال : إلا لا تغالوا فى مهور نسائكم ، فلو كانت نكرمة فى الدنيا ، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول A ما اصدق امرأة مننسائه أكثر من اثنتى عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة ، فقالت له : يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقاً جعله الله لنا ، والله يقول ﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارا ﴾ ؟ فقال عمر : كل الناس أفقة منك يا عمر حتى نساء ، ورجع عن ذلك . وروى أنه قال : امرأة أصابت وأمير رجل أخطأ ، ثم قال لأصحابه : تسمعوننى أقول مثل هذا فلا تنكرونه على حتى ترد على امرأة ليست من أعلم النساء ، ويجاب من جانب عمر رضى الله عنه بأن ذكر القنطار لا يوجب جوازه لأن جعل الشىء شرطاً لا بدل على جوازه كما قال الله جل وعلا « لو كفر الخلق كلهم لم ينقص ذلك من ملكى شيئاً » فلا يفيد جوار الكفر ، وقال الله سبحانه وتعالى : ﴿ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ﴾ فلا يفيد جوازالآلهة ، قال عمر رضى الله عنه : لا تغالوا فى صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة فى الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبى الله A ، ما نكح شيئاً مننسائه ولا أنكح شيئاً منبناته على أكثر من اثنتى عشرة أوقية ، وعن عائشة : كان صداقة لأزواجه اثنتى عشر أوقية ونشا ، قالت : النش أوقية ولا قدر لأقله ، وعن عمر : ثلاث قبضات من زبيب مهر ، وعنه A