هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظا ﴾ ؟ الاستفهام للتعجيب ، إن تعجبوا إن كنتم عقلاء من أخذكم من أزواجكم ما استحقنه بالدخول ، أو للإنكار ، أعنى لنفى أن يسوغ ذلك عقلا ، أو شرعاً ، وذلك يتضمن توبيخاً ، وإن جعل للتوبيخ متضمن لذلك ، والواو فى ﴿ وَقَدْ أَفْضَى ﴾ للحال ، وصاحبها واو ﴿ تَأْخُذُونَه ﴾ بخلاف واو ﴿ آتيتم ﴾ فإنها تحتمل الحالية ، من تاء ﴿ أردتم ﴾ والعطف على ﴿ أردتم ﴾ عطف سابق على لاحق ، وعلىلحالية يجوز أن تقدر ﴿ قد ﴾ وألا تقدر ، والإفضاء دخوله عليها ، كنى به عن الجماع ، كما كنى عنه فى آية أخرى بالمس ، وفى أخرى بالسر ، وذلك قول ابن عباس والسدى ومجاهد والزجاج والشافعى ، فمن خلا به حكم عليه بالمهر الكامل ، إلا إن صدقته فى أن اقل : إنه لم يدخل فلها انصف ، ولكن لا تتزوج إلا بالعدة وذكر عن الكلبى والفراء وأبى حنيفة : أن الإفضاء هنا الخلوة بها ، ولو بلا جماع وإنها توجب الصداق الكامل ، لحديث ثوبان عنه A « من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب عليها الصداق » ويبحث بأن الدليل أخص لأن فيه التقييد بالكشف والنظر ، ولما روى عن عمر وعلى : إن أغلق باباً وأرخى ستراً وجب عليه الصداق ، وعليها العدة . ويبحث بأن هذا فى الحكم وأما فينا بينه وبين الله فحتى يدخلن وفروع المسألة فى الفقه وعلى القول الأول يكون الاشتقاق من مقنى أفضى : أى صار إلى فضاء الشىء وزوجته ، فكذلك هى صار إلى فضائها ، أو إلى خلوة فرجها ، والفضاء الذى فيه ، وكذا على الثانى صار إلى قضاء فيه وحدها أو المراد بالبعض المفضى إلى البعض ، الزوج المفضى إلى امرأته والميثاق الغليظ العهد الوثيق ، وهو حق الصحبة والممازحة وصف بالغلظة لقوته وعظمته ، ولكن أخذ ذلك الميثاق وليس بالنطق ، بللزم بالدخول ، وعن مجاهد الميثاق الغليظ عقد النكاح ، وعن الحسن : الميثاق الغليظ ، قوله تعالى : ﴿ فإمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان ﴾ أى هذا المعنى الواجب المذكور ، فى آية البقرة ، ولو لم يكن ما نزل فيها عين ما هنا ، وقال عكرمة : الميثاق الغليظ ، يفشره قول النبى A « استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عورات عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله » وذلك أن التزويج بهن موجب لذلك ، ولو لم ينطق به حال التزويج ، وقد قال بعض : إن الميثاق الغليظ : تزويج الولى لها على الإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وقيل : الفاظ التزويج ، و ما يصح به كولى وشهادة .

١٬٤٢٣ / ٧٬٦٨٠