هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ٣ · صفحة ٤١٥

﴿ وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا ﴾ : يأتيان الفاحشة .

﴿ مِنكُمْ ﴾ : يأهل ملة التوحيد ، وحكم المشرك فى المسألة حكم الموحد والمراد : الرجلان اللذان يلاوطان .

﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ : بالكلام والتعبير بزناهما ، والضرب الخفيف بنحو النعال إذ لا يمكن حبس الرجل حتى يتوفاه الموتلأنه يقوم على عياله بالكسب ، وفكان حده الإيذاء .

﴿ فَإِن تَابَا ﴾ : عن اللواط .

﴿ وَأَصْلَحَا ﴾ : عملا ، الأعمال الصالحة ، بأن كفا أنفسهما عن مجاورة من يدعو لذلك وممارسته ، والتكليم بما يدعو لذلك والنظر المؤدى لذلك .

﴿ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ ﴾ : عن إيذائهما إلى الستر عليهما ، فيكون حكم الزانى بالمرأة غير مذكور فى السورة ، غذ ذكر فى الآية الأولى : حبس النساء إذا زنين برجل ، أو فى الثانية حكم المتلاوطين ، فتأخر ذكر حكمه حتى نزل الجلد والرجم ، ولا بأس بذلك ، ولله تعجيل ما شاء وتأخير ما شاء . ويجوز أن يكون المراد باللذان ياتينها : الإنسانين الذين يأتيانها الذكر مع الذكر أوالذكر مع الأنثى ، فالأنثى تحبس كما ذكر فى الآية الأولى ، وتزاد الإيذاء بهذه الآية والذكر يؤذى ثم كان الجلد والرجم وكان بالسنة قتل الملاوطين بالسيف ، أو الرجم ، أو بالمى بهما من شاهق فيموتا ، ولو لم يحصنا . وقال بعضهم : اللذان يأتيانها هما الرجل والمرأة يزنى كل منهما بالآخر ، ثنيا باللذان تغليباً الذكر والإيذاء بالتغريب والجلد ، وهذا خلاف الظاهر لأنه قد أفرد النساء أولا ، قيل : نزلت هذه الآية قبل الأولى واللذان مبتدأ خبره جملة الأمر بعده والفاء فيها لشبه المبتدأ باسم الشرط فىلعموم الإبهام . وقرأ ابن كثير ﴿ اللذان ﴾ بتشديد النون وتمكين الألف . وقرأ بتشديد النون وهمز الألف وبدأ بالرجل فى السرقة وبالأثى فى الزنى لأن الرجل أقوى فى السرقة والمرأة أقوى فى الاحتيال فى الزنى ، إذا أرادت .

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ : هذه علة لقوله ﴿ فأعرضوا ﴾ .

١٬٤١٥ / ٧٬٦٨٠