19
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً ﴾ :
أن ترثوا نكاح ساء أقاربكم ، فتتزوجوا بهن أو تزوجوهم بحسب ما أردتم ولو كارهات ، كما ورثتم مال أزواجهن ، وقيل المعنى : لا يحل لكم تزوجهن كارهات ، كان الرجل إذا مات قريبه الذى هو عصبته تزوج امرأته ، ولو كرهت . وقيل : ان ترثوا مالهن بأن يمسكهن ، لا يتزوجون نهى ، ولا يزوجوهن حتى يفتدين بما ورثنن و ﴿ كَرْهاًً ﴾ : مفعول مطلق ، أى : إرث كره أو حال من النساء ، أى كارهات ، أو ذوات كره ، ويضعف أن يكون اسم مصدر كره ، فهو بمعنى إكراه ، فحينئذ يكون بمعنى اسم مفعولا ، كره : حالا من النساء ، أى مكرهات ، أو بمعنى اسم فاعل أكره حالا من واو ﴿ تَرِثُواْ ﴾ أى مكرهين . وقرأ حمزة والكسائى : كرها بضم الكاف فى جميع القرآن ، والمعنى واحد ، وهو نفار القلب عن الشىء ، وقيل : بالضم : المشقة ، وبالفتحك ما يكره عليه ، وليس كذلك .
﴿ وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ : لا تعضلوهن عن الزوج ، ولا صلة لتأكيد النفى السابق ، وليست ناهية ، والفعل منصوب بحذف النون ، لا مجزوم ، والعطف على ﴿ تَرِثُواْ ﴾ اى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً وتعضلوهن . زعم بعض أن الخطاب لأقارب الزوج الذى يرمى أحدهم ثوبه على امرأته ، فيرث ماله وأمر زوجته فيعطلها حتى يرث مالها ، أو تفتدى كما مر ، كما قال :
﴿ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ : أى ببعض ما آتاهن ، أمثالكم من جنبكم ، وهم الأزواج الأقربون إليكم قبلكمن الذين ماتوا ، وذلك أنه يعضها حتى تفتدى ببعض ما أعطاها الزوج الأول ، وإن إعطته كل ما أعطاها الأول أخذه ، ويرد ذلك الزعم قوله تعالى :
﴿ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ﴾ لأنها إذا أتت بفاحشة مبينة ، ليس يسوغ له أن يعضها ليذهب ببعض ما أصدقها الأول ، ولا أن يرثها كرها ، وكذا يرده ما بعد إلى غليظاً ، إلا أن يدعى أن قوله ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ . . إلخ ﴾ راجع معنى إلى قوله : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن ﴾ او إلى الأزواج هكذا عموماً أزواجهن التى لم يطلقوهن ولم يموتوا عنهن ، فالحق فى تعضلوا جواز أن يكون منصوب بأن على حد ما مر ، وأن يكون مجزوماً على أن ﴿ لا ﴾ ناهية ، والحق أن الخطاب إما للأزواج الأحياء الذين يعطلون أزواجهن حتى يمتن فيرثوهن ، أو يفتدين منهم ببعض ما أصدقوا لهن ، ولا سيما بكله ، فإنه أشد نهياً يكونون معهن بإساءة العشرة ، وترك جماعهن كراهة عنهم لصحبتهن ، وضيقاً بمهرهن فلا هن واصلات حقوقهن ، ولا هن مطلقات يتزوجن غيرهم ، كما قاله ابن عباس ، وأما لأزواجهن المطلقين لهن يطلقوهن لم يراجعونهن ثم يطلقونهن مضارة لهن ، كما هو قول بعض ، والقولان مناسبان لقوله ﴿ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ﴾ ، وقوله ﴿ وعَاشِروهُنَّ بالمعروف ﴾ إلى قوله ﴿ ميثاقاً غليظاً ﴾