هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

168

الجزء ٤ · صفحة ١٩٤

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : بجحود الحق وتركه .

﴿ وَظَلَمُوا ﴾ : أنفسهم بذلك وغيرهم بالصد عن الحق ، وأكل أموالهم ، والقدح فى أعراضهم ، وغير ذلك ، ومحمد A بانكار نبوته ، وتبديل صفاته وكتمها ، والآية دليل لأصحابنا على أن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة ومعاقبون عليها ، فالمشرك مخاطب فى حال شركه بالصلاة والصوم ونحو ذلك ، وترك الزنى والخمر ونحو ذلك ، لكن لا يصح منه نحو الصلاة الا بتقديم أصولها فهو مخاطب بالفروع والأصول حال شركه ، ومخاطب بتقديم الأصول .

ووافقنا الشافعية فى أنهم ليعاقبون بالفروع ، وخالفونا فى أنهم لم يخاطبوا بها حال الشرك ، وهذا بظاهره متناقض ، لو لم يخاطبوا بها لم يعذبوا بها ، ولعلمهم أرادوا أنها لا تصح منهم لو أتوا بها قبل الايمان .

وقال أبو حنيفة : لم يخاطبوا بها ، ولا يعاقبون عليها ، وأولوا قوله تعالى : ﴿ ما سلككم فى سقر ﴾ الآية بأن معنى ﴿ لم نكن من المصلين ﴾ لم نكن ممن يعتقد وجوب ذلك ، أى لم نكن من المؤمنين ، ووجه دلالة آية السورة على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بناء الوعيد على الظلم العام ، ليقر الشرك كبنائه على الشرك اذ قال :

﴿ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ : ذنوبهم ، أو لم يكن الله ليسترهم فى الدنيا ، بل يفضحهم فيها بالقتل والسبى والاجلال ، وفى الآخرة بالنار ، وذلك كله لمن علم الله أنه يموت مصرا .

﴿ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ﴾ : يخرجون عليها من النار ، فان كل من دخلها لا يخرج منها ، وفيه رد لقولهم يمكثون فيها أياما معدودات ، أو ليهديهم طريقا الى الايمان ، أى لا يوفقهم .

١٬٦٩٤ / ٧٬٦٨٠