170
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ : خطاب للناس كلهم العرب والعجم ، أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل : المراد هنا أهل مكة .
﴿ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ ﴾ : بالحق حال من الرسول ، أى متلبسا بالحق ، فالباء للمصاحبة أو متعلق بجاء ، فالباء للسببية ، ومن ربكم حال من الحق لا متعلق بجاء ، لأن الله سباحنه ولا يحده مكان يجىء منه رسول الله A الا على تقدير جاءكم من أمره ، فيجوز حينئذ تعليقه بجاء ، والرسول سيدنا محمد A ، والحق دين الاسلام أو القرآن أو الدعاء الى الله .
﴿ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ﴾ : قال الفراء : أى ايمانا خيرا لكم من الايمان الذى دونه ، ومن الشرك والايمان الذى هو أفضل لهم الايمان باللسان والقلب ، واتباع الجوارح ، وأما الايمان باللسان فلو ادعوا أن فيه فضلا لكن لا ينفعهم فى الآخرة ، وكذا الشرك زعموا أن فيه فضلا ، ولكن لا فضل فيه عند التحقيق ، وعند بادىء النظر ، أو خرج خبرا عن التفضيل ، أو هو بمعنى منفعة أو أريد بآمنوا ذلك الايمان التام ووصفه بخير أتى كبيرا أو الثناء على الايمان .
وقال الكوفيون : خيرا خير لكون محذوف ، أى لكن الايمان خيرا لكم ، وفيه تكلف حذف الكون واسمه بلا تقدم ، أن ولو الشرطيتين ولا سيما أن اسمه غير مستتر فيه ، فيكثر الحذف ، وانما قالوا : غير مستتر وقدروه ظاهر لأن الأصل أن لا يستتر ، ويعود الى مصدر الفعل قبل ، أى يكن هو أدى الايمان والكون المقدر مجزوم فى جواب الأمر ، والصحيح فى جواب الأمر أنه مجزوم لشرط محذوف صناعى مقدر ، لا كما قيل غير صناعى ، فيكون فى ذلك حذف الشرط والجواب والأداة ، اللهم الا أن يقال : يجعل الأمر كالنائب عنه ، وقال البصريون : مفعول محذوف أى ايتوا خيرا لكم ، والجملة بدل من آمنوا لما أمرهم بالايمان أخبرهم بأنه خير لهم .
﴿ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ : أى فكفركم بال عليكم ، ولا يصله منه ضر ، ولا من ايمان من آمن نفع ، لأن لله ما فى نفس السموات والأرض من الأجزاءن وما فيهما من غيرهما .
﴿ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً ﴾ : بخلقه وأحوالهم .
﴿ حَكِيماً ﴾ : فى صنعه الذى دبره لهم ، فلا يخفى عنه كفرهم ولا ايمانهم ، ولا يهمل ثوابهم ولا عقابهم ولا بعض ذلك .