هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

166

الجزء ٤ · صفحة ١٩٢

﴿ لَّكِنَ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ﴾ : الخ فهو استدراج على محذوف ، وهو كلام غيره ، وهو قولهم : أنا سألنا عنك اليهود000الخ ، او يقدر ليس الأمر كما قالوا : ومثل ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أيضا أنه دخل على رسول الله A جماعة من اليهود ، فقال لهم : أنى والله أعلم أنكم لتعلمون أنى رسول الله ، فقالوا : ما نعلم ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقد علمت أن انزال الكتاب على انسان يوجب تنبئته وارساله ، فكأنه قيلك لكن الله يشهد بأنك رسول ، وأنه أنزل عليك القرآن ، وتصديق الشهادة بكونه معجزا لا يعارض أحدا الا انقطع .

ووجه آخر أنه لما قال : ﴿ إنا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح ﴾ الآية ، قالت اليهود : ما نشهد لك بهذا ، فنزل : ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل اليك ﴾ ، وقيل : سبب نزولها قول اليهود : ما أنزل الله على بشر من شىء ، ويجوز أن يقدر محذوف من كلام الله تعالى يعود اليه الاستدراك على حسب انكار اليهود نبوة رسول الله A ، هكذا أنهم لا يشهدون ، ولكن الله يشهد ، أو أنهم أنكروا ولكن الله يشهد ، وقرأ السلمى لكن الله يشهد بالتشديد والفتح .

﴿ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴾ : يتعلق بمحذوف جواز ، أو بمحذوف حال ، وهو كون خاص ، وصاحب الحال ضمير أنزل ، أى ملتبسا بعلمه الخاص به ، أعنى بالله وهو العلم تبالغه على وجه الاعجاز ملتبسا بعلمه الخاص به ، أعنى بالله وهو العلم تبالغه على وجه الاعجاز ملتبسا بعلمه بحال من يناسب النبوة لاخلاصه واجتهاده ، ويتأهل له ، ولا لكتب عليه أو حال من هاء أنزله أى حال كون الكتاب ملتبسا بعلم الله الذى يحتاج اليه الناس دنيا وأخرى ، ويجوز أن يكون المعنى على كونه حالا من هاء أزله ، ومن ضمير أنزل أنزله وهو عالم به حافظ له عن الشياطين برصد من الملائكة .

وعن كل مغير له ولا دليل فيه للأشعرية فى قولهم : الله عالم بعلم ، اجعلوا صفات الذات غيره تعالى كصفات الفعل ، وعندنا صفات الذات هو ، فلزمهم تعدد القديم أو حدوث صفات الذات ، وكونه ظرفا لها تعالى عن ذلك كله ، فالعلم المذكور فى الآية وهو تعالى بمعنى أنه تعالى انكشفت الأشياء له ، وكفى فى انكشافها له وجوده ، وجملة أنزله بعلمه حال من ضمير يشهد أو خبر ثان ، أو بل مطابق لقوله : ﴿ أَنزَلَ إِلَيْكَ ﴾ .

﴿ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ﴾ : انك رسول الله ، لأنهم يشهدون بما شهد الله ، وما فيهم من الفضائل انما يحصل لهم بأن أفاضه الله عليهم من غير نظر وتأمل ، واليهود يحبون أن يعرفوا رسالته على وجه محسن ، يعنى عن النظر والفكر ، أو على وجه يفيضه الله عليهم كالملائكة ، وليس للبشر ذلك ، بل لا بد له من الفكر ، فلو تفكروا بالنظر الصحيح لعرفوا رسالتك كما عرفتها الملائكة .

﴿ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ﴾ : على رسالتك ، ومن شهد الله تبارك وتعالى له والملائكة بصدقه ، فلا أصدق منه ، فلا تكترث يا محمد بتكذيب من كذبك ، ومعنى شهادة الله بما علمه بها واخباره بها ، وكذا الملائكة أو شهادته بها اثباتها بالمعجزات والكتاب المعجز .

١٬٦٩٢ / ٧٬٦٨٠