هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

قال بعض : رأيته توضأ فمضمض ثلاثاُ ، واستنشق ثلاثاُ ، وغسل وجهه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه ثلاثاًن وغسل رجليه ، فلما فرغ من وضوئه قام فأخذ فضل وضوئه فشربه وهو قائم ثم قال : ان رسول الله A فعل مثل ما فعلت ، فأحببت أن تدع حديث عمرو بن العاص .

قال رجل : يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا باناء فيه ماء فغسل كفيه ثلاثاً ، ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ، ثم مسح رأسه فأدخل أصبعيه السبابتين فى أذنيه ، ومسح بابهاميه على ظاهر أذنيه ، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء أو ظلم ، أو قال ظلم وأساء ، أى زاد عضواً أو نقص آخر .

وقيل : يجوز مسح الرقبة ، فتراه ذكر غسل الرجلين ، وفى حديث نعيم بن عبد الله : رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ، ثم غسل يده اليمنى حتى شرع فى العضد ، ثم غسل يده اليسرى حتى شرع فى العضد ، ثم مسح رأسهن ثم غسل رجله اليمنى حتى شرع فى الساق ، ثم قال لى : هكذا رأيت رسول الله A فتراه غسل رجليه .

وفى حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال : « اذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن شك الراوى فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينه أى حصلها بعينيه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ، فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماءن أو مع آخر قطر الماء ، فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوبن فقال : غسل رجليه » .

وأما ما فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : تخلف عنا رسول الله A فى سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ، ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنان فنادى بأعلى صوته : « ويل للأعقاب من النار » مرتين أو ثلاثاً ، فالنداء بالويل للمسح على الأرجل ، وخص الأعقاب بالذكر لأنها أكثر مايبقى بلا غسل ، أمرهم فى ذلك بغسل الأرجل حتى لا يبقى منها موضع ، وساغ هذا التأويل لكثرة أحاديث غسل الأرجل ، أو أراد بمسح الأرجل غسلها الخفيف ، لأن التخفيف فى غسلها مشروع اذا كانت مظنة الاسراف .

وفى غالب تلك الأحاديث تثليث الغسل ، واذا ذكر المسح لم يذكر التثليث ، فالمسح يفرد ، وبتلك الأحاديث يقيد حديث أبى هريرة وغيره أنه A توضأ مرتين مرتين ، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً أى الا المسلح فأفرده ، وورد المسح ثلاثاً قليلا ، وعن عمر أنه مسح برأسه مرتين ومضى من حديث على مسح الرأس ثلاثاً ، ولم يذكر فى بعض الأحاديث مسح الأذنين استغناء بذكر مسح الرأس ، فانه يشمل مسحها على أنهما من الرأس ، فاذا مسحت قدام رأسك مثلا مسحت أذنيك صدق عليك أنك مسحت رأسك فى موضعين منه ، وفى تلك الأحاديث دلالة على الترتيب والموالاة اذ لم يفعل سواهما فليكونا هما المفعولان ، ففعله A بيان لهما ، وتفسير للأية بهما ، ولما لم يبين الله تعالى له ما يبدأ به بدأ بما بدأ الله به ، وربما دل عليه حديث :

١٬٧٣٥ / ٧٬٦٨٠