6
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦« أبدأ بما بدأ الله به » لعموم لفظه ، ولو ورد فى السعى لا كما قال أبو حنيفة بعدم وجوب الترتيب .
ووما هو نص فى غسل الأرجل قول عطاء : والله ما علمت أحداً من أصحاب رسول الله A مسح على القدمين ، وقول عائشة لأن تقطعا أحب الى من أن أمسح عليهما ، ويدل للغسل أيضاً أنه لا يجعل للمسموح حداً ، فلو كانتا تمسحان ما حدثا بالكعبين ، ولا ضير فى عطف الأرجل بالنصب على الوجوه المغسولة ، لأنه ولو لزم عليه الفصل بجملة غير اعتراضية ، لكن فى الفصل حكمة ترتيب أعضاء الوضوء فى الذكر ، لأن الواو ولو لم تفده لكن السنة بينت أنه المراد ، مع أنه قد يقال : الجملة الفاصلة معترضة لأجل هذه الحكمة ، وجملة الاعتراض كثيراً ما تكون بالواو ، ودعوى أن نصب أرجل للعطف على محل رءوس على زيادة الباء للتأكيد خلاف الأصل من جهة كون الأصل العطف على اللفظ ، ومن جهة كون الأصل عدم الزيادة ، ودعوى كون نصبه على رءوس لا على زيادة الباء خلاف الأصل ، لأن الصحيح أن لا يعطف على محل لا يظهر فى الفصيح ، والفصل لتلك الحكمة لا يضعف .
بل قد قيل أيضا : ان خفض أرجل فى قراءة غير نافع ، وغير انب عامر ، وغير فحص ، وغير الكسائى ، وغير يعقوب وهم : ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم ، لا يوجب المسح ، بل تعطف على رءوس ، لكن مسح رءوس غير غسل ، ومسح أرجل غسل خفيف ، ويتخلص فى ذلك عن الجمع بين الحقيقة والمجاز بعموم المجاز ، وهو اذ يراد هنا الوضوء الخفيف للرءوس والأرجل ، ففى الرءوس المسح ، وفى الأرجل الغسل الخفيف ، وعن أبى زيد المسح خفيف الغسل ، تقول العرب : تمسحت للصلاة أى توضأت لها ، وهات ماء أتمسح به للصلاة ، أى أتوضأ ، وكذلك قال أبو حاتم ، وابن الأنبارى والفارسى .
قال أبو حاتم : وذلك أن المتوضىء لا يرضى بصب الماء على أعضائه حتى يمسحها ، وان صرنا الى التأويل للأحاديث الصحيحة فى غسل الأرجل فالتأويل أحق ، ولو ضعف حتى انه لو لم نجد الا أن نقول الخفض على الجوار للرءوس ، وان نصبت مقدر عطفا على وجوه ، مع أن الخفض على الجوار لم يستعمل مع العاطف كون العاطف مانعاً من الجوار ، ونقول : انه هنا شاذ كما قرأ حمزة والكسائى : وحور عين بالجر لجوار أكواب وأباريق ، مع أن العطف على ولدان لكان أولى من دعوى أن الأرجل تمسح مسح الرأس .