هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧

وزعموا عن ابن عباس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، ومر حديثه مع بنت معاذ ، ويروى مر المسح عن قتادة ، فان صح ذلك فلعله أراد بالمسحتين الوضوء الخفيف على طريق عموم المجاز ، فلا يقال : كيف يثنى لفظ حقيق ولفظ مجاز ، أو أراد لفظ القرآن بالمسحتين فى قراءة جر أرجل ، وذلك أن قراءة القراء سابقة أصلها من الصحابة ، ويدل لهذا القول أنس : نزل القرآن بالمسح ، والسنة بالغسل ، أو أراد بالمسحين المسحين اللذين تحققا ، وهما مسح الرأس ومسح الأذنين ، ولم يتكلم على الأرجل لتردد غسلها الى المسح لخفته .

وزعم عكرمة أنما نزل فى الرجلين المسح ، وعن الشعبى تمسحان بالدليل انما كان عليه الغسل مسح فى التيمم وأهمل ما يسمح ، والكعبان العظمان الناتئان فوق القدمين أسفل الساقين عند الجمهور وهو الصحيح ، وزعم بعض أنهما العظمان الناتئان فى ظهر القدمين ، لكل قدم كعب واحد ، عظم واحد مستدير فى ظهرها ، واعترض بأنه لو كان كذلك لقيل الى الكعاب بالجمع كما جمع المرافق لما لم يكن لكل يد الا مرفق واحد ، ولما قال : الى الكعبين بالتثنية علم أن لكل قدم كعبين ، وقرىء برفع أرجلكم أى وتغسل أرجلكم ، أو أرجلكم مغسولة ، أو أرجلكم تغسل .

﴿ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ : أى فتطهروا قلبت التباء طاء ، وأدغمت فى الطاء ، فجاءت همزة للبتداء بالساكنن وحذفت للوصل ، وهذا فى التفعل ومثله فى التفاعل ، أى أردتم وادراك أبدلت فيهما دالا وأدغمت ، والمعنى فاغسلوا أجسادكم كلها وبالغوا فى ايصال الماء فى كل موضع منخفض أو مستور بشعر ، كما دل عليه التفعلن وكذا تقصد مواضع الخفاء فى الوضوء ، ويجب غسل الجنابة لالتقاء الختانين ، وبغيوب الحشفة فى دبر أو فرج بهيمة ولو بلا ماء ، وبنزول الماء وخروجه بآى بوجه .

وقيل : بمجرد انفصاله عن أماكنه ولو لم يخرج ، والذى يقطع فى ختان المرأة اللحمة العلياء التى على الفرج على صورة الأنفن وهى انما تتجمع باجتماع لحم تلك الجهات ، وهى التى يقول فيها بعض المشايخ رحمهم الله لامرأة قل لهن يغسلن الأنف ، فانهن لا يطهرن ان لم يغسلنه .

قالت عائشة رضى الله عنها : ان النبى A كان اذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة تعنى الا رجليه فحتى يغتسل ، ثم يدخل أصابعه فى الماء يخلل بهما أصول شعره ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ، ثم يفيض الماء على سائر جسدهن وتقدم فى سورة النساء تفسير قوله تعالى :

﴿ وَإِن كُنتُم مَّرضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَآئِطِ أَو لامَستُمُ النِّسَاءَ فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامسَحُوا بِوُجُوهِكُم وَأَيدِيكُم مِّنهُ ﴾ : أى من الصعيد الطيب ، واختلفوا فيمن رأى ماء يمكنه الوصول اليه ، هل انتقض تيممه قبل الوصول اليه ان كان تيممه عن فقد الماء أولا حتى يصله ، ولم تجدوا معطوف بالفاء على الشرط ، وتيمموا جواب الشرط ، وذلك ظاهر ، وذكرت الآية مع أنها ذكرت فى النساء أيضاً ليتصل الكلام فى بيان أنواع الطهارة .

١٬٧٣٧ / ٧٬٦٨٠