هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

وقال الحسن البصرى : القطع فى درهم فصاعداً ، ومن مواعظة : احذر من قطع يدك فى درهم ، وعن أبى حنيفة لا قطع فيما دون عشرة دراهم ، وعنه وعن ابن مسعود وسفيان الثورى : لا قطع فى أقل من دينار ، أو ، عشرة دراهم ، لما روى عن ابن عباس أن رسول الله A أول من قطع فى مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم ، وفى رواية عن الحسن ، وابن عباس ، وابن الزبير : القدر غير معتبر ، فيجب القطع فى القليل الكثير ، وهو قول الظاهرية لعموم ظاهر الآيةن وكذا لم تشترط الظاهرية الحرز لعموم ظار الآية ، الحق أن الآية مخصصة بالحديث فى المقدار والحرز ، نعم ورد فى الحديث ما يوهم أن القطع لا مقدار فيه للمسروق ، وذلك أنه روى أبو هريرة عن رسول الله A : « لعن الله السارق ليسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الخيل فتقطع يده » فقيل : بيضة الدجاجة ومطلق الخيل ، فلا حد لما يقطع فيه ، وقال الأعمش : يرون أن بيضة الحديد ، وأن من الخيال ما تساوى دراهم ، وهذا التأويل هو الراجع لورود التحديد فى الحديث .

وأما حديث : لم تقطع يد السارق على عهد رسول الله A الا فى ثمن مجن حجفة أو ترس بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون آلة الاجتنان أى الاستتار والحجفة بدل منه ، والترس معطوف على حجفه ، والحجفة بفتح الحاء والجيم الدرقة وهى من خشب أو عظم ، وتغلف بجلد أو غيره ، والترس مثله ، لكن يطابق فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى ، وأو على الثانى للشك من الراوى ، هل ذكر هذا اللفظ ، وهل ذكر هذا اللفظ . وعلى الأول فقيل للشك والأولى أنه عليه للتفصيل ، وأما فى قول دينار أو عشرة دراهم ، وقد مر فللشك ، واستثنى الحنفية ما يسرع اليه الفساد ، وما أصله الاباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلأ والطيرن وفيه رواية عند الحنابلة ، والراجح عندهم فى مثل السرجين القطع ، لأنهم أجازوا بيعه وهو الزبل .

وانما كان القطع فى ربع دينار مع أن اليد أو الرجل ديتهما نصف الدية التامة ، لأن الدية لليد أو للرجل لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدى ، ولو كان نصاب القطع خمسمائة لكثرت الجنايات على الأموال ، فظهرت الحكمة فى الجانبين ، وصيانتهما جانب العضو وجانب المال ، هذا ما حكى أو ستة غر بن حجر فى تفسير بيت عبد الوهاب المالكى :

صيانة العضو أغلاها وأرخصها … صيانة المال فافهم حكمه البارى

وفى رواية :

عز الأمانة أغلاها وأرخصها … ذل الخيانة فانظر حكمه البارى

خالفوا عبد الوهاب جواباً لما قيل عن أبى العلاء المعرى :

يد بخمس مئين عسجد وديت … ما بالها قطعت فى ربع دينار

١٬٧٩٩ / ٧٬٦٨٠