38
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠قيل : شرط الحرز مأخوذ من الآية ، لأن لفظ السرقة معناه الأخذ خفية ، وفيه أنه قد يختفى بغير الحرز ، والحرز الدار والبيت من بناء أو نحو شعر ، سكن أو لم يسكن ، فما جعل لسكنى أو لحفظ المال أو القبر ، وسواء وضع شىء فيما ظهر منه كعرصة الدار ، أو فيما خفى ، سواء أغلق الباب أو فتح ، وما ليس فى بناء و لا بيت نحوة شعر فلا قطع فيه .
قال النخعى : لا قطع على من دخل بيتاً باذن ، والمذهب قطع السارق من القبر ، وهو مسكن الميت ، وبه قال مالك والشافعى وأحمد ، وقال ابن أبى ليلى ، والثورى وأبو حنيفة : لا قطع عليه فان سرق شيئاً من غير حرز كثمر من بستان لا حارس له ، وحيوان فى برية لا راعى لها ، قيل أو فى بيت منقطع عن البيوت ، فلا قطع عليه .
قال عبد الله بن عمرو بن العاص : سئل رسول الله A عن التمر المعلق فقال : « من أصاب فى فيه من ذى حجة غير متخذ خبينته فلا شىء عليه » أى لا غرم ولا عقوبة ، وذلك على عرف البلد ، ومن خرج بشىء منه فعليه غرم مثله ، والعقوبة أى الأدب أو فوقه لا القطع .
ومن سرق منه قدر المحجن فعليه القطع ، والخبنة بضم الخاء المعجمة واسكان الباء الموحدة بعدها نون ما يؤخذ فى الخص ، أو فى أسفل الثوبن قال رسول الله A : « لا قطع فى ثمر معلق » أى لم يخرج قدر محجن فان لم يخرج ولكن أكل فى فيه فلا قطع ، ولو أكل قدر قيمة المحجن كذا ظهر .
قال : ولا فى حريسة الجبل ن فاذا واراه الجرير أو المراج فالقطع فيما بلغ المحجن ، والحريسة السرقة أى سرقة شاة مثلا من الجبل وقيل الحريس شاة يدركها الليل قبل أن تصل مأواها ، والمراح بالضم الموضع الذى تأويه اليه الماشية بالليل .
قال A : « ليس على خائن أو مختلس قطع » ويقطع العبد والحر الا ان سرق من مال سيده ، أو الشريك من مال الشركة ، أو الأب أو الأم ولدهما للشبهة ، ويقطع السارق من مال أبيه وأمه ، وقيل لا للشبهةن ويقطع حديث عهد بالاسلام لا يعلم أن السارق يقطع ، وقيل لا يقطع .
والقطع من الرسغ فى اليد أو المفصل من الرجال كما مر ، وحكى فيه بضع أصحابنا رحمهم الله وغيرهم الاجماعن وقيل عن قوم خوارج : تقطع من المنكب ، وزعم بعض أن علياً كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطىن ويقول : أستحى من الله أن أتركه بلا عمل . ويرده أنه لايسمى مقطوع اليد ، ولا يعتد بما روى أنه A قطع يمين السارق من الرسغ ، والمراد بالأيدى فى الآية الأيدى اليمنى وقرأ عبد الله بن عباس : فاقطعوا أيمانهما .