42
الجزء ٤ · صفحة ٣١١وقال الشافعى : يجب الحكم بين أهل الذمة لا بين المعاهدين الى مدة ، وفى الحكم بين أهل الذمة اذلال لهم بامضاء حكم الاسلام ، ويجيز فى المعاهد ، وقيل : انه يجب الحكم بين أهل الكتاب كانوا فى الذمة أم لم يكونوا اذا ترافعوا الينان وبه قال أبو حنيفة ، وأن الآية منسوخة وهو قول ابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدى ، والناسخ وأن احكم بينهم الآية ، واعترض بأن قوله : ﴿ وأن احكم بينهم ﴾ بيان لكيفية الحكم أن احكم بينهم ، واذا جاء مؤمن مع مشرك ذمى أو غيره وجب الحكم ، لأن المؤمن لا يحاكم الى مشرك ، ويجوز للحاكم أن يعرض عن المتحاكمين ممن يجب الحكم بينهم أو من غيرهم اذا كان أحد سواه يحكم بينهما ، والقول بالنسخ هو قول أصحابنا فيما قيل .
وعن مالك : لا يحكم بينهم فى غير المظالم كالرجم برضى أساقفتهم وأحبارهم ، والحجازيون يوقولن : لا تقام عليهم الحدودن لأ ، هم صولحوا على ما هو أعظم وهو الشرك ، وأن الرجم المحكوم به عليهم قبل نزول الجزية .
وعن الحسن ومجاهد والسدى : نزلت الآية فى اليهوديين اللذين زينا ، وقال قتادة : نزلت فى رجلين من قريظة والنضير قتل أحدهم الآخر ، قال ابن زيد : جعل حيى بن أخطب دية النضيرى ديتين ، ودية القريظى واحدة ، وقيل كان النضير لا يقبلون عنهم الا القتل ، ولكن ان رضوا بتركه فديتاتنن فقال قريظة : لا نرضى بذلك ، بل نتحاكم الى محمد ، فأنزل الله جلال وعلا الآية تخييراً له A .
﴿ وإِن حَكَمتَ ﴾ : بينهم أى أردت الحكم بينهم .
﴿ فَاحكُم بَينَهُم بِالقِسطِ ﴾ : بالعدل .
﴿ إِنَّ اللهَ يُحبُّ المُقسِطِينَ ﴾ : العادلين فيما لهم فيه ولاية ، قال رسول الله A : « ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين يعدلون فى حكمهم وأهلهم وما ولو » ويمين الرحمن عبارة عن المنزلة الرفيعة ، والعرب تذكر يمين فى الأمر الحسن ، ودل لذلك قوله : « وكلتا يديه يمين » والتأويل فى مثل ذلك هو الحق .
وأما قول سلف الأشعرية فى مثل ذلك فانا نؤمن به وننزهه عن صفة الخلق ، ونكل معناه الى الله ونقول : هو على معنى يليق به ، وكذا طوائف من المتكلمين ، فجمود وتعام عن الحق ، ووافقنا متأخروهم فى التأويل ، ومعنى ما ولو ما لهم عليه ولاية بضم اللام والتخفيف من قولك : وليت الأمر اليه ، وحب الله للعباد أن يفعل بهم لازم الحب فى الجملة ، وهو أن يفعل بهم الخير فى الدنيا ، ويعطيهم الجنة ويثنى عليهم ويعينهم ويحفظهم .