45
الجزء ٤ · صفحة ٣١٧وفى السؤالات ما نصه : فان كان فى شريعة غير هذه ذكر شىء لم يمكون فى هذه ، هل يعمل به؟ قال : نعم ، قال الله : ﴿ وبهداهم اقتده ﴾ وقال بعضهم : كل واحد منهم وشريعته ، قال الله تعالى : ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ﴾ يعنى بقوله : قال نعم ، قال أبو نوح : نعم .
وفى السؤالات فان قال : هل كان رسول الله A متعبداً بشريعة من قبله؟ قال : كان E متعبداً بشريعة من كان قبله ما لم تنسخ ، يعنى قال أبو عمرو عثمان بن خليفة : وقيل لم يكن متعبداً بشىء من الشرائع الا شريعة أبيه ابراهيم ، قال الله تعالى : ﴿ ثم أوحينا اليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا ﴾ واختلف الناس فى شرع من قبلنا على خمسة أوجه : فمنهم من قال : ليس مشروعاً لنا ، وقال بعض : هو شرع لنا الا ما ثبت نسخه ، وقيل : شرع ابراهيم وحده لا غير ، وروى الشيخ أبو عمر ، وعن الشيخ ابن أيوب : أن ليس شرع ابراهيم يلزمنا الا فى مناسك الحج ، ومنهم من قال : شريعة موسى لنا الا ما نسخت منه شريعة عيسى ، ومنهم من قال : شريعة عيسى شرع لنا دون غيرها ، وقال آخرون : تعبدنا بشريعة نوح لقوله D : ﴿ وان من شيعته لابراهيم ﴾ آى من دينه أى على دين نوحن وقيل من ذريتهن وقال آخرون : لم نتعبد بشىء من تلك الشرائع الا ما لا يجوز نسخه ، كالتوحيد ، أو محاسن الأخلاق ، واليه قوله : ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ وبهذا القول يقول بعض أصحابنا لاجماع الأمة قاطبة على أن ليس على المجتهد أن يرجع الى ما فى كتب المقتدمة والسنين الماضية انتهى .
ولا تتوهم أن ما فى أيدى أهل الكتاب اليوم يكون حجة ، ولا أن خبرهم حجة لأنهم مشركون وصفوا بالتحريفن وانما ذلك بوحى الله الى رسوله أن هذا مما فى التوراة ، أو مما فى الانجيل ، أو نحو ذلك ، أو باخبار من أسلم منهم ، وكان مأمونا ثقة ، ثم رأيت والحمد لله فى الخازن أنه نقل عن أصحاب أبى حنيفة ، وبعض أصحاب الشافعى ، وأمحد فى احدى الروايتين عنه أنه كان رسول الله A متعبداً بما صح من شرائع من قبله بطريق الوحى اليه ، لا من جهة كتبهم ، ونقل أربابها الا ما نسخ ، واختاره ابن الحاجب ، لكن لم يعتبر قيد الوحى ، لأن ما بالوحى لا مانع منه ولا خلاف .
قلت : ليست كذلك لأنه ليس مرادهم بالوحى أن يوحى اليه افعل كذا أو لا تفعل كذا ، بل يوحى اليه أن كذا من شرع نبى الله فلان ، أو من كتاب الله كذا ، وأكثر الأشعرية ، وكل المعتزلة قالوا : لم يتعبد بذلك ، واستدل من قال بالتعبدية بعمله بالقصاص من هذه الآية ، وأجاب المانع بأنه أوحى اليه أن يعمل بذلكن أو عمل بالقياس على قصاص القتلى ، وعن ابن عباس : كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ، فنزل : ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ﴾ الآية .