هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

﴿ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ ﴾ : بالقصاص المفهوم من المقام ، أو من الجرح كذلك ، أو عن ثبوت النفس بالنفس ، والعين بالعين ، الخ اذا قدرنا المكون عاماً أو عن واحد مما ذكر من قبل النفس بالنفس وفقْ العين بالعين الخ ، ومعنى التصدق بذلك العفو عن الجانىن ، ففى القتل يعفو الولى فله الأجر ، وللمقتول أيضا ، وفى غيره يعفو المجنى عليه ، وقد يعفو المقتول أيضا قبل أن يمونت ، وبعد أن ضَرب أو ضُرب فان ذلك تابع للجانى فى أمر آخرته والقتل ، وأما فى أمر الدية فقد يدركها الورثة أو الغرماء ، أو الموصى لهم مفى بعض الصور على ما قررته فى الفقه .

﴿ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ﴾ : تمحى له به ذنوبه كلها ، أو ما شاء ا لله منها ، ويمحى الباقى بغير ذلك ، قال ابن عمر : يمحو عنه ذنوبه بقدر ما تصدق به ، قال الحسن : ان كان أرشه عشر ديته حظ عشر ذنوبه أو تسعة فتسع ذنوبه ، وكذا أقل وأكثرن فالهاء للمجنى عليه ، أو على وليه فى القتل ، قاله ابن عمر ، وعبد الله بن عمر ، وابن العاصى ، وابن مسعود ، والحسن ، ويدل له قوله A : « ما من رجل يصاب بشىء فى جسده فيتصدق به الا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة » .

وهذا يعدل على أن الضمير للمجنى عليه ، ومثله ما اذا كان المجنى عليه وليه ، ويدل على أن العفو كفارة لبعض ذنوبه ، لأنه قال : خطيئة بتاء لا هاء بعدها ، ولو كان بعدها لا احتمل الجنس احتمالا راجحاً ، ويدل لذلك أنه لو رددنا هاء له الى الجانى لم يبق رابط الجواب بالشرطن فيكون كقولك : من قام فانى قائم وهو مرجوح ، ولو قلنا : خبر اسم الشرط جملة الشرط ، أو هى وجملة الجواب ، والعائد الجواب ، والخبر يقدر فانى قائم مثله وقبله أو نحو ذلك ، أو يقدر الجواب أى فمن تصدق به فهو غير هذا التصدق ، بل ينتفع الجانى لأنه كفارة له .

وقد قال البن عباس رضى الله عنه ، ومجاهدن ومقاتل ، أن هاء له عائدة على الجانى ، ومعنى كون تصدق المجنى عليه أو على وليه بالقتل كفارة للجانى ، وأنه وقاية له ، ماحية للقصاص عنه والمؤاخذة ولو فى الآخرة ان تاب لم يؤخذ فى الآخرة ، وكفاه العفو ، ولو لم يعف صلحت توبته بالقود أو الدية أو الأرش ، والندم والعزم على عدم العود ، والصحيح عود الهاء لمن وهو المجنى عليه ، أو على وليه فى القتل لما مر ، ولأنه لا يحسن ان فعلت أنت كذا فهو كفارة لفلان ، ولو صح بالتأويل .

١٬٨١٨ / ٧٬٦٨٠