45
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩وعن أنس : ما رأيت رسول الله A رفع اليه شىء فى قصاص الا أمر فيه بعفو ، وهذا يناسب بعض مناسبة العود لمن ، وقيل معنى من تصدق به من أذعن للقصاص من نفسه ، فمكن منه صاحب الحق ، فذلك الأذعان كفارة له تمحى بها جنابته هذه ، ووجهه أن التكفير عن الجانى أحق بالذكر ، لأنه أشد احتياجاً الى التكفير ، ولأنه الذى ذكر عنه فى المقام ما يحتاج الى التكفير ، ولأن القصاص أصعب على الجانى فسهل له بذكر ثوابه ، فأنه لا توبة له الا باذعانه اليه الا ان عفا عنه صاحب الحق فى هذه الأمة ، أو أخذ الدية أو الأرش فما يبقى عليه الا الندم الى الله ، والعزم على عدم العودن وقيل : المعنى أنه ان لم يعلم الجانى فتاب فأقر وأذعن فاقراره واذعانه كفارة له .
﴿ وَمَن لَّم يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ ﴾ : بأن حكم بغيره أو ترك الحكم رأساً فتعطلت الأحكام ، ولا قائم بها أو لم يعلم الحكم الشرعى فترك الحكم فتعطل فرض الكفاية ، أو تحاكم اليه اثنان الى أظهر له الحق لصاحبه بعد ادلاء كل بحجته فسكت لا لشبهه ، ولا أمر يجوز له شرعاً .
﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ : لأنفسهم ولغيرهم .