هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

وعلى كل حال ففى الآية تعويض بالمنافقين ، اذ كانوا يخرجون فى الغزو ويخافون لوم اليهود ، وعن أبى ذر : أوصانى النبى صل الله عليه وسلم بسبع : أوصانى أن أنظر الى من هو دونى ، ولا أنظر الى من هو فوقى ، يعنى فى شأن الدنيا ، وأوصانى بحب المساكين والدنو منهم ، وأوصانى بقول الحق وان كان مراً ، وأوصانى أن أصل رحمى وأن أدبرت ، وأوصانى أن لا أخاف لومة لائم ، وأوصانى أن لا أسأل الناس شيئاً ، وأوصانى أن أستكثر من لا حول ولا قوة الا بالله .

وقد مر حديث : بايعنا رسول الله A على السمع والطاعة فى العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول الحق أينما كنا ، ولا نخاف فى الله لومة لائم واللومة فعله من اللوم للمرة ، وجاء نكرة مع تنكير لائم فى سياق النفى للتعميم ، أى لا يخافون لومة كائنة ما كانت من لائم كائناً م كان .

﴿ ذَلِكَ ﴾ : المذكور من حب الله القوم ، وحبهم اياه ، وذلهم على المؤمنين ، وعزهم على الكافرين ، وجهادهم فى سبيل الله ، وعدم خوفهم لوم لائم .

﴿ فَضْلُ اللهِ ﴾ : أى متفضل به عليهم بفتح الضاد ، فضل مصدر بمعنى ما يتفضل به ، وأضيف الى الله سبحانه لأنه المتفضل به عليهم بكسر الضاد .

﴿ يُؤتِيهِ مَن يَشَآءُ ﴾ : يوصله اليه ويوفقه اليه .

﴿ وَاللهُ وَاسِعٌ ﴾ : فضله واسع ، لا يعجزه اعطاء مع كثرة الخلق ، ولا يبخل به ، فهو لكل مريد له الا من هرب عن فضله ، ومع هروبه عنه يبقى معه من النعم مالا يحصيه الا الله لا إله إلا الله .

﴿ عَلِيمٌ ﴾ : بمن يتأهل للفضل الدينى .

١٬٨٣٩ / ٧٬٦٨٠