52
الجزء ٥ · صفحة ١٨وقيل : إن جماعة من الصحابة المنظور إليهم قالوا : يا رسول الله صدق عمك ، اطرد عنا الموالى ، ولما نزلت الآية جاءوا رسول الله وتابوا .
قال ابن أبى وقاص : « إن المشركين قالوا للنبى A : اطرد هؤلاء ، يعنون ضعفاء المسلمين لفقرهم وضعفهم ، لا يجترءون علينا ، وكنا معه ستة ، أنا وابن مسعود ، ورجل من هذيل ، وبلال ورجلان لست أسميهما ، فوقع فى نفس رسول الله A ما شاء الله أن يقع ، فحدث نفسه ، فأنزل الله D الآية ، وعن مجاهد : لولا بلال وابن أم عبد لتبعناك .
وروى عن سلمان ، وخباب بن الأرت : فينا نزل : ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم ﴾ الآية جاء الأقرع بن حابس التميمى ، وعيينة بن حصن الفزارى ، وهما من المؤلفة قلوبهم ، فوجدا النبى A قاعداً مع صهيب وبلال ، وعمارة وخباب ، فى نفر حوله من ضعفاء المسلمين ، فلما رأوهم حقروهم فأتوهم فقالوا : يا رسول الله لو جلست فى صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبَّاتهم ، وكانت عليهم جبَّات صوف لها رائحة ليس عليهم غيرها ، لجالسناك وأخذنا عنك ، فقال النبى A : » ما أنا بطارد المؤمنين « قال : فإنا نحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحى أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً ، قال فأوتى بالصحيفة ، ودعا علياً ليكتب ، قال سلمان ونحن قعود فى ناحية ، إذ نزل جبريل عليه السلام بقوله : ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم ﴾ إلى قوله : ﴿ أليس الله بأعلم بالشاكرين ﴾ فألقى رسول الله A الصحيفة من يده ، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول : ﴿ سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ﴾ فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله تعالى : ﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ﴾ الآية ، وكان رسول الله A يقعد معنا بعد ذلك ، وندنوا منه ، حتى كادت ركبُنا تمس ركبته ، فإذا كانت الساعة التى يريد أن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، وقال لنا : » الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع قوم من أمتى معكم المحيا ومعكم الممات «
ولا شك أن إسلام سلمان بالمدينة كما شهرت قصته فى السير ، وكذا إسلام المؤلفة قلوبهم كان فى المدينة ، بل شهر أنه بعد الفتح والأنعام مكية ، فلم تصح هذه الرواية ، اللهم إلا أن يقال : إن سورة الأنعام نزلت مرتين كما قيل ، أو أن مراد سلمان بقوله : فينا نزلت أنها نزلت فى جنسنا معشر الضعفاء ، فلا يشكل نزولها ، ولو نزلت فى مكة على أن يسقط من الرواية هؤلاء المؤلفة ، أو يريد نزلت فى جنسنا معشر الضعفاء ، إذ جاء مثل الأقرع بن حابس فحذف لفظ مثل ، فأراد بنفسه التمثيل لضعفاء المسلمين بمكة ، وأراد بالأقرع ومن معه التمثيل لرؤساء قريش قبل الهجرة ، ولم يرد نفسه ولا نفس المؤلفة ، ومعنى