71
الجزء ٥ · صفحة ٥٠﴿ حَيْران ﴾ حال من هاء استهوته ، أى متحيراً عن الطريق لا يدرى ما يصنع ، ويجوز تعليق فى الأرض بحيران وراءه مرفقة فى أصح الروايتين عن ورش لوقوعها بعد سكون ياء ، وهو مذهب أبى عمرو الدانى ، وقيل : عن ورش بالتفخيم ، وبه قال أبو محمد مكى وشريح الأندلسيان المعاصران لأبى عمرو الدانى ، ووجهه قيل : إنهُ بوزن عمران ، وعمران عجمى مفخم ، ولو استحق الترقيق لو قرئ وراءه بعد كسرة لم تفصل إلا بساكن ، وفيه أنه لم يوازيه الوزن التام بكسر عين عمران وفتح حاء حيران ، ووجه أيضا أصله حيران بفتح الياء ، وسكنت تخفيفاً وليوازن عمران ، وفيه أنه لا نسلم أن أصلها الفتح ، وأنهُ يقال أى فائدة فى دعوى الذين يدعون موازنة عمران .
﴿ له أصْحاب ﴾ الجملة حال من من المستتر فى حيران ، أو حال ثان من هاء استهوته ، ومن أجاز نعت الصفة أجاز أن تكون الجملة نعتاً لحيران ، وهاء له عائدة للذى استهوته الشياطين وقوله : ﴿ يدْعُونه إلى الهُدَى ﴾ نعت لأصحاب ، والهدى الإرشاد ، فيقدر مضاف ، وكذا إن فسر بالتوفيق أى يدعونه إلى طريق الهدى وهو دين الله المستقيم ، أو سمى المهدى إليه هدى مبالغة ، وهذا تجريد بذكرها يناسب بعض المشبه فى التشبيه المركب ، فإن الدعاء إلى الله يشبه إلى طريق الأرض الموصل إلى المطلوب فيها ، والداعون هم المسلمون ، وأولى من ذلك أن يكون الهدى طريق الأرض الموصل للمطلوب ، والداعون مسافرون حاضرون للميزان قد صاحبوه ، فيكون ترشيحاً للتشبيه إذ كان يناسب بعض المشبه به المركب .
﴿ ائتنا ﴾ مفعول بحال محذوفة أو لنعت محذوفن أى لأصحاب قائلون ائتينا ، أو يدعونه إلى الهدى قائلين ، فمن وقف على الهدى أثبت ألف الهدى وبدا ائتنا بهمزة وصل مكسورة ، ومدها مدا متوسطاً بالياء بعدها ، وأصل هذه الياء همزة أتى ، ومن وصل حذف ألف الهدى للساكن بعده وهو الألف الذى تبدل به همزة أتى فى فعل الأمر ، فتمد به الدال مداً طبيعياً ، فهمزة أتى فى فعل الأمر ياء فى الوقف على الهدى ، وألف فى الوصل نطقا ، وأما خطا فياء ، هذا ما اعتمدته من قراءات ، ومنها إبقاء الهمزة بعد همزة الوصل ساكنة بلا قلب لها ياء فتكتب همزة ساكنة وصلا ووقفا .
وهنا قال الزمخشرى : يقولون لهُ ائتنا ، وقد اعتسف المهمة تابعاً للجن لا يجيبهم ، أى لا يجيب القائلين ائتنا ، ولا يأتيهم ، وهذا مبنى على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوى الإنسان ، والغيلان تستولى عليه كقوله :