هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٥ · صفحة ٥١

﴿ الذى يتخبطه الشيطان ﴾ فشبه به الخالى عن طريق الإسلام ، التابع لخطوات الشيطان ، والمسلمون يدعونه إليه ولا يلتفت إليهم انتهى ، وليس فى كلامه إنكار للجن تصريحاً ولا تلويحاً ، بل إنما لوح أن إنكار الغول التى تدعى العرب أنها تظهر للمسافر وتضله ، وسهى من قال غير ذلك عنه فى هذه المسألة من ظاهر الآية يثبت ما نفاه الزمخشرى والتمثيل فى الآية مخترع أمر رسوله أن يخاطب المشركين به ، وقال مجاهد : إن رجلا ضل فى الأرض بالشياطين وله أصحاب له فى سفره يقولون له ائتنا ، فإن الطريق عندنا ، فلم يجبه إلى أن ضل وهلك فيمثل الله به لرسوله A ليخاطبهم به .

﴿ قلْ إنَّ هُدى الله هُو الهدَى ﴾ هذا حصر للخبر فى المبتدأ ، أى الهدى محصور فى هدى الله الذى هو دين السلام الذى أنت عليه ، لا توجد هداية فى غيره ، فلا هداية ولا خير فى عبادة الأصنام ، فلا تعبدوها ، وكل ما سوى دين الله ضلال .

{ وأمِرْنا لنُسْلم ) اللام صلة للتأكيد ، وأن المصدرية مقدرة أى وأمرنا أن نسلم ، أى بأن نسلم فقدر حرف واعتبر سقوط حرف ، ويجوز أن يكون لام التعليل أى وأمرنا بترك الأصنام فنسلم أى لنخلص عبادتنا . ﴿ لربِّ العَالمِينَ ﴾ وقيل اللام بمعنى الباء ، وهو مشكل ، لأن الباء لا تدخل على الفعل ولا يضمر حرف المصدر بعدها ، والجملة معطوفة على أن هدى الله هو الهدى .

٢٬٠٥١ / ٧٬٦٨٠