90
الجزء ٥ · صفحة ٨٠﴿ إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ﴾ وهذا فى مطلق الدلالة على مطلق الإجارة ، ولو كان أصحابنا لا يجيزون الصداق بالتمنى ، وكما استدل الشيخ إسماعيل بقوله تعالى : ﴿ فبعث الله غراباً ﴾ الآية ، وكما قال فى السؤالات .
قال أبو الربيع ، عن أبى محمد عبدالله بن محمد : أول من رمى العُرة للأرض إدريس A وهو رد على الشكاك ، أى لإصلاح الأرض للحرث ، وكما قال فى الوضع ، جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنه فسأله عن الصيام فقال له ابن عباس : إنى لأحدثك بحديث كان عندى من القُحُف المخزونة : « إن كنت تريد صيام داود عليه السلام فإنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً » إلخ ، فجعل شرع من قبلنا شرعاً لنا ، إذ جعل استحباب جملة من الأنبياء صوماً مخصوصاً شرعاً مستحباً ، ومن ذلك كل ما ذكر أصحابنا فى الفروع أنهُ كان نبى من الأنبياء يفعله أو يتركه ، ولم يكن فى القرآن ولا فى السنة ، أو ذكر فى السنة عمن يقدم من الأنبياء من واجب أو مندوب إليه ، أو محرم أو مكروه ، فإنهم رحمهم الله إنما يذكرونه لنعمل به ، واختار ابن السبكى من الشافعية الوقف قبل النبوة والمنع بعدها إذ قال : اختلفوا هل كان المصطفى A متعبداً قبل النبوة والمنع بعدها إذ قال : اختلفوا هل كان المصطفى A متعبداً قبل النبوة بشرع؟ واختلف المثبت قال المحلى : فقد فقيل : نوح ، وقيل : إبراهيم ، وقيل : موسى ، وقيل : عيسى ، وقيل : ما ثبت أنهُ شرع من غير تعيين .
وهذه أقوال مرجعها التاريخ والمختار كما قاله كثير هو الوقف تأصيلا عن النفى والإثبات ، وتفريعاً على الإثبات عن تعيين قول من أقواله ، والمختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله ، لأن له شرعاً يخصه ، وقيل : تعبد بما لم ينسخ من شرع ما قبله استصحاباً لتبعده به قبل النبوة ، وأراد بالتاريخ اسم كتاب للطبرانى ومختار المالكية أنهُ شرع لنا ، إلا إن ورد ما يخالفه .
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد للكفرة ﴿ لا أسألكُم عليه ﴾ أى على التبليغ أو القرآن وكلاهما يعلم من المقام والحال ﴿ أجراً ﴾ أجرة كما لو يسألها الأنبياء الذين أمرت بالاقتداء بهم من أممهم على التبليغ ، ولا على كتاب لمن أنزل عليه أو فسره ، وكل الأنبياء كذلك ، فإنى أمرت بالاقتداء بهم فلا أسألها كما لم يسألوها ﴿ إنْ هُو ﴾ أى ما القرآن أو التبليغ أو غرضى فى التبليغ ﴿ إلا ذِكْرى ﴾ تذكيراً وموعظة ﴿ للعَالمينَ ﴾ الإنس والجن كلهم .