112
الجزء ٥ · صفحة ١٢٣« يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس » إلخ وليس فى آخرهم شئ من شياطين الجن .
قال أصحاب ذلك القول : شياطين الإنس أشد كما فى الحديث ، لأنه إذا عجز شياطين الجن عن أحد استعانوا عليه بشياطين الإنس ، وتفسير الآية عليه ظاهر هو الصحيح ، فشياطين فى الآية جمع يشتمل شياطين الإنس وشياطين الجن ، ولذلك أضيف للإنس والجن ، فالإضافة للتبعيض ، أى شياطين بعض من الإنس وبعض من الجن ، فهو كقولك : شياطين الإنس وشياطين الجن .
وقال عكرمة ، والضحاك ، والكلبى ، والسدى ، وابن عباس فى رواية عنه : الشياطين من الجن فقط ، وعليه فالإضافة للإنس والجن فى الآية لمجرد الملابسة لا تعرض فيها للتبعيض ، ولو صلح التبعيض بالنسبة للجن ، لكن لا يراد فى الآية لأنه قد جمع مع الإنسن والمعنى على هذا الشياطين الذين يلابسون الإنس والجن بالوسوسة ، يوسوسون الجن كما يوسوسون الإنس تارة يوسوس الجنى ، وتارة يوسوس الإنسى ، هذا هو الظاهر .
وقال الكلبى : قسم إبليس والعياذ بالله شياطينه قسمين : أرسل قسما إلى الإنس ، وقسما إلى الجن ، فإذا التقوا أعلم هؤلاء ما يقولون ، وأعلم هؤلاء ما يقولون ، فذلك قوله : ﴿ زخرف القول غروراً ﴾ وكل من الشياطين وباقى الجن من ذرية إبليس ، واسم الجن يشملهم ، وقيل : الجن ليسوا من أولاد إبليس ، والشياطين أولاده ، وهذا قول من زعم أن إبليس من الجن ، وأنه ليس أولهم ، والصحيح أنه أولهم وأبوهم ، والجن كلهم شيطانهم وغيره أولاده .
﴿ يُوحى ﴾ يوسوس ويتكلم فى خفاء ، والجملة مستأنفة أو حال من شياطين ﴿ بعْضُهم إلى بَعْضٍ ﴾ أى يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس بالإغراء إلى الشر ، ووجه آخر أن شياطين الإنس يوسوس بعضهم إلى بعض ، وشياطين الجن يوسوس بعضهم إلى بعض ، وإلى شياطين الإنس ، ولفظ يوحى بعضهم إلى بعض صالح لذلك ، وأيضا إذا فسرنا الوحى هنا بالمناجاة فقد يناجى الشرير من الإنس الشرير من الجن ، إذا كان يتفكر فى الشر ، وأيضا يناجى الكهان من الإنس الشياطين ، وكذلك من يلتحق بالكهان من الأشرار ، وعلى أن الشياطين من الجن فقط ، فالمعنى أنهم يتناجون قد فعلت كذا وكذا من الشر فى الجن أو فى الإنس .
﴿ زُخْرفَ القَوْل ﴾ مموه القول ، أى القول الباطل القبيح فى الباطن ، الحسن فى الظار ، فإضافة زخرف إضافة صفة لموصوف ، أى القول الزخرف ﴿ غروراً ﴾ مفعول لأجله منصوب بيوحى ، أى يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغروا به ، أو حال من زخرف ، أى حال كون ذلك الزخرف أو القول ذا غرور ، أو حال من بعضهم ، أى غارين ، وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أوشك الشياطين أن تجالس الناس فى مجالسهم وتفقههم فى الدين .
وعن عبدالله بن عمر : أن شياطين أوثقها سليمان بن داود فألقاها من وراء البحر أوشك أن تظهر حيث يقرأ الناس القرآن ، وعن أبى موسى الأشعرى ، عن رسول الله A :