112
الجزء ٥ · صفحة ١٢٤« أن إبليس اتخذ عريشاً على البحر ، فإذا أصبح ندب جنوده فقال : أيكم فتن مسلماً ألبسه التاج ، فيجئ أحدهم فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى سب آخر ، فيقول : سوف يصطلحان ، ثم يجئ آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى عق والديه ، فيقول : سوف يبرهما ، ثم يجئ آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى زنى ، فيقول : أنت ، ثم يجئ آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى سرق ، فيقول : أنت ، ثم يجئ آخر فيقول : لم أزل برجل حتى شرب الخمر ، فيقول : أنت ، قال بعضهم : فأعظمهم عنده منزلا أعظمهم فتنة ، ومراده أنت أهل للتاج » .
﴿ ولو شَاء ربُّك ما فَعلُوه ﴾ ولو شاء ربك عدم ما فعلوه ، أى ما فعلوا زخرف القول ، أو ما فعلوا إيحاء زخرف القول ، أو ما فعلوا التعادى ، أو ما فعلوا ما ذكر من معاداة الرسل ، أو ما فعلوا الغرور ، أو ما فعلوا ما ذكر كله ، وهذه الأوجه كلها فى هاء إليه أيضا ، وفى هاء ليرضوه ، وفى الآية رد على المعتزلة ، إذ زعموا أن الله لا يشاء الكفر ولا يريده ، وزعموا أن هذه مشيئة إكراه .
﴿ فَذَرْهم وما يفْتَرون ﴾ فاتركهم وافتراءهم ، واتركهم والافتراء الذى يفترونه ، فما مصدرية أو اسم موصول ، وافتراؤهم هو كفرهم ومعاصيهم ، إذ زعموا أنها حقن والمعنى لا يهمنك ، ومن زعم أن المعنى اترك قتالهم ، قال : نسخ بآية السيف ، قال قتادة : كل ذر فى كتاب الله منسوخ بالقتال .