هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

141

الجزء ٥ · صفحة ١٧٠

﴿ كلا سوف تعلمون* ثم كلا سوف تعلمون ﴾ دالة على ازدياد الإنذار والتشديد فيه ، وقال هنالك : ﴿ انظر إلى ثمره ﴾ قصداً للاستدلال على الوجود والوحدانية والقدرة التامة ، فالآية سبقت فى ذلك وقال هنا .

﴿ كلُوا من ثَمره إذا أثمرَ ﴾ وقرئ بضم الثاء والميم قصداً إلى ذكر الانتفاع والامتنان به ، والدلالة على وجود الله ، والقدرة التامة والوحدانية أحق بالتقديم ، لأن هذا هو المقصود بالذات ، أعنى ما ذكرته من الوجود والقدرة والوحدانية ، وهاء ثمره كهاء أكله ، ومعنى الأمر بالأكل من ثمره الأمر بالأكل منه ، ولو لم يدرك ، أو إباحة الأكل منه ، ولو قيل إيتاء حقه دفعاً لما يتوهم من تحريم الأكل منه ، لأن فيه حقا لأهله وهم المساكين ، وضمير أثمر عائد إلى ما عادت إليه الهاء لا إلى ثمره ، أى كلوا من ثمره إذا أخرج ثماراً ، وقد يعود إلى ثمره على معنى الإدراك ، أى إذا كمل ذلك الثمر بأن أدرك ، كما ضيقوا على أنفسهم بتحريم البحائر ونحوها ، وتحريم نصيب من الحرث والأنعام يجعلونه للأصنام وغير ذلك ، ويكون الأمر للإرشاد إذا كان أثمر بمعنى كمل ثمره بأن أدرك .

﴿ وآتُوا حقَّه يَوم حَصَاده ﴾ أوصلوا حقه الواجب فيه إلى أهه أعطوهم إياه وهم المساكين يوم قطعه ، والحصاد فى الآية أصل لقطع ثمر النخل وحقه والزكاة إذا بلغ ثمره خمسة أوساق كما بينته السنة ، وكان الحب ثمراً أو براً أو شعيراً أو زبيباً أو ذرة أو سلتاً كما جاءت الآثار عندنا ، وقيل : بالزكاة فى جميع الحبوب والثمار حتى الرمان والزيتون والتين والفول ، بتقدم عموم الجنات ، وعموم الزرع ، وقيل : بوجوب الزكاة ولو فى القليل لعموم الآيةن وليس كذلك ، لأن السنة قد بينت .

ومنها ما روى أنه A بعث معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ الزكاة من التمر والزبيب والبر والشعير والذرة ودخل السلت ، أما فى البر أو الشعير فقال A : « ليس فى الخضروات زكاة » وذلك القح هو العشر فيما يسقى بلا علاج ، ونصف فيما يسقى كالسقى على الناضح وغيره من الدواب ، وكالسقى بالدولاب والبابور ، ويعتبر الفرض يوم الحصاد ، فكلما حصد وجب فيه إذا جمع عرمة أو عرمات فلا يأكل منه إلا بحساب ، ولكن إن ضاع قبل الدوس والتصفية بلا تضييع لم تغرم فيه ، وإن جف ونقص عن النصاب وجبت بالقدر الذى هو حال الحصاد ، وذلك يوجب تحزيراً كما قيل أيضا : تجب إذا أدركت فلا يأكل فى هذا القول إذا أدركت إلا بحساب ، وقيل : تجب بالإدراك ويؤدى على الموجود فقط إذا دوس إذا أمرنا بالأكل منه إباحة وأمرنا بالإعطاء منه إذا حصد ، وذلك على الإمكان منه ما يمكن الإعطاء ، والكيل منه بمجرد القطع كالتمر .

٢٬١٧٠ / ٧٬٦٨٠