141
الجزء ٥ · صفحة ١٧١ومنه ما يحتاج للتصفية ، وعلى هذا فقال : ﴿ يوم حصاده ﴾ تعجيلا وإنشاطا وترغيبا ، ولقربه حينئذ من التصفية ، فيوم بمعنى زمان ، ووقت حصاده وتصفيته زمان واحد متصل يحمل الإعطاء على قدر الإمكان وهو يمكن إذا صفى ، ومسائل الزكاة مبسوطة فى الفقه ، وحمل الآية على الزكاة الواجبة المعهودة هو قول ابن عباس ، وأنس ، وطاووس ، والحسن ، وجابر بن زيد ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن الحنفية ، وقتادة .
والزكاة مشروعة فى المدينة ، ففى هذا القول نزلت هذه الآية فى المدينة ، وجعلت فى هذا الموضع من الأنعام وهى محكمة ، وقيل : ليست الآية فى الزكاة المذكورة ، بل المراد صدقة واجبة فى مكة عند الحصاد لا قبله ، ولا يؤخر فنسخت بآية الزكاة ، وعن ابن عباس : نسخت آية الزكاة كل صدقة فى القرآن ، فإن كانت هذه غير الزكاة فقد نسخت بأول آية نزلت فى الزكاة ، وإن كانت هذه فى الزكاة فهى ناسخة لكل صدقة غير الزكاة .
وقيل : إن هذه غير الزكاة الواجبة المعهودة الآن ، وإنما غير واجبة ، فليست منسوخة بالزكاة ، بل بقى استحبابها ، وبه قال سعيد بن المسيب فى رواية عنه ، وهو قول مجاهد قال : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم منه شيئا قبل لقط السنبل ، فإذا دوسته وذريته فاطرح لهم منه ، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته عشره أو نصف عشره ، وهذا بيان الحق المندوب إليه ، وكذا بيانه على القول بأنه حق واجب غير الزكاة ، فإنه هو الذى ذكره من الطرح فى الوقتين ، ولكن لفظ الحق أنسب بالوجوب فقد وجب ، ثم نسخ بالزكاةن وأنسب بأن يكون هو الزكاة ، لكن يضعفه لزوم إيجابه فى كل ما يخرجه ، وفى كل غلات الشجر المتخذ حتى الرمان .
وقيل فى بيان الحق المذكور : إنه غير الزكاة واجبا أو مندوبا إليه على القولين أنه إطعام من حضرك ، وترك ما سقط من الزروع والتمر لمن يلقطه ، وهو رواية عن الحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وحماد ، وعن ربيعة : هو السنبل ، وعن مجاهد : كانوا يلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مر ، وقيل : كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالمعذق فيعلقونه فى جانب المسجد فيضربه بعصاه ، فما سقط أكله ، واتفقوا أن لا واجب من ذلك بعد نزول الزكاة ، قال A للأعرابى القائل بعد ذكر الزكاة : هل علىَّ غير ذلك؟ قال : « لا إلا أن تطوع » والحديث فى صحيح الربيع بن حبيب ، وقرأ غير الأخوين والحرمين بفتح حاء حصاده وذلك لغتان .