هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

141

الجزء ٥ · صفحة ١٧٢

﴿ ولا تُسْرفوا ﴾ لا تجاوزوا ما حده الشرع بأن تنفقوا فى المعصية ولو قليلا كالنفقة على الصنم ، وتحريم نحو البحيرة وسهم الصنم ، أو تضيعوا أو تمنعوا الزكاة أو بعضها ، أو يأخذ السلطان الزكاة مما لم تجب فيه ، أو يأخذ أكثر مما وجبن أو يعطوا ما لهم ويبقوا يتكففون الناس ، أو يحتاج عيالهم : ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ قال سفيان : ما أنفقت فى غير طاعة الله فهو سرف ولو قليل ، قال مجاهد : لو أنفقت درهماً أو مداً فى معصية الله كنت مسرفاً ، قالا : وما أنفقت فى طاعة الله فلا سرف ولو كان أباقبيس ذهبا إذا أبقى لنفسه ولعياله .

ولما صرم ثابت بن قيس بن شماس خمسمائة نخلة فقسمها فى يوم واحد ، ولم يترك لأهله شيئا ، نزلت فيه : ﴿ ولا تسرفوا ﴾ فهى مدنية ، ولعله فعل ذلك ، وقرأ له رسول الله A قوله تعالى : ﴿ ولا تسرفوا ﴾ وذلك لأنه لم يترك لعياله ، وكذا قال السدى : الإسراف أن تعطى مالك وتقعد فقيراً ، قال الزجاج : إن أعطى ولم يوصل لعياله شيئاً فقد أسرف ، وقد جاء فى الحديث : « ابدأ بمن تعول » وعن سعيد : الإسراف هنا منع الزكاة لأنه مجاوزة الحد .

﴿ إنَّه لا يحبُّ المسْرفينَ ﴾ لا يعد لهم ما يعد الحبيب لحبيبه ، بل يعاقبهم إذ لم يرض عن إسرافهم .

٢٬١٧٢ / ٧٬٦٨٠