145
الجزء ٥ · صفحة ١٧٩﴿ اوْ لحمَ خِنْزيرٍ فإنَّه ﴾ أى لأن الخنزير كله لحمه وشحمه وشعره وجلده وجميع أجزائه ﴿ رجْسٌ ﴾ نجس حرام الأكل والثمن ، وخص اللحم أولا بالذكر لأنه معظم ما يقصد ، فحرم لحمه أولا ، وحرمه كله ثانيا ، ويجوز أن يكون الهاء للحم لأنه المقصود ، فإذا حرم اللحم تبعه غيره فى الحرمة ، فالحل والحرمة يضافان للحم أصالة ولغيره تبعاً ، لا كما زعم بعض أن الهاء للحم ، وأن غير اللحم من شحم وجلد وشعر وعظم وعصب حلال ، واحتج بأن الضمير لأقرب مذكور ، ويعترض بأن هذا فى غير المضاف إليه ، لأن الأصل فى الضمير أن يعود إلى المضاف لا إلى المضاف إلى ، ومن حجج عوده إلى المضاف إليه هنا هو قيام الدليل على حرمته كله كقوله A : « بعثت بقتل الخنزير » فلو كانت الذكاة تؤثر فى شئ منه لم يهدره كله ، وفى السؤالات : وإن أكل الدم وهو جامد أو الميتة وهى ممدودة أو ميتة الخنزير فقد هلك ، لأنهم قالوا : لا ينفعه ذلك كل هذا الوصف والخنزير يقطع منه ويشوى ولا يذبح ، وقيل : يذبح ، قال أبو محمد النصيرى C : قال بعضهم : يجوز أن يأكل ميتة الخنزير بالمخمصة .
﴿ أو فسْقاً ﴾ عطف على ميتة أو لحم أى دابة من الأنعام فسق بها أى خرج بها ذابحها عن دين الله لذبحه لها للصنم وسماه فسقاً مبالغة كأنها نفس بها ذابحها لغير الله بذبحها لغيره ، أو بمعنى مفعول أى مفسوقا بها إذا ذبحت لغير الله تعالى وقوله .
﴿ أهِلَّ لغَير اللهِ بهِ ﴾ نعت فسقاً ، والهاء عائدة إليه رابطة ، ويجوز أن يكون فسقا باقيا على المعنى المصدرى ، فيكون مفعولا لأجله وناصبه أهِلَّ فيكون جملة أهِلَّ لغير الله معطوفة على يكون ، فتكون الهاء عائدة إلى ما عاد إليه ضمير يكون ، أى إلا أن يكون ميتة أو أهلَّ به لغير الله لأجل الفسق ، ومعنى أهلّ به لغير الله رفع الصوت به لغير الله عند ذبحه ، وكانوا يقولون : باسم اللات أو العزى أو نحوها ، ومر الكلام على ذلك فى المائدة .
﴿ فمن اضْطرَّ ﴾ إلى الأكل من الميتة وما بعدها لشدة جوعه مع فقد حلال يأكله ، أو لشوقه إليه بأن يكون حاملا تشتهى شيئا إن لم تأكله أسقطت وهذا زدته من خارج ، ولفظ الآية صالح له بالعموم ، لكن الآية الأخرى المماثلة لها قد ذكرت المخمصة فيها ، فيكون نتيجتها بذلك داخلا فى هذا العموم أو مقيساً على المخمصة وهى أحق بالتنيجة من مقهور بالسيف على الأكل ، فالمذهب عندنا أنه لا يأكل ، قال عبدالله ابن عون : دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب فقال : هذا كتاب سمرة لولده ، فإذا فيه يجزى من الضرورة أو من الضارورة صبوح وغبوق .