هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

151

الجزء ٥ · صفحة ١٩١

ويجوز أن تكون لا صلة للتأكيد ، والمصدر بدل مما أو من عائدها المحذوف ، أى حرمه أو على التحريم على أنها مصدرية ، ويجوز بقاء لا على النفى ، ويقدر لام الجر والتعليم ، أى لئلا تشركوا وتعلق بأتل ، ويجوز تعليقه لحرم ، ويجوز إبقاؤها على النفى ، ويكون ذلك خبر المحذوف ، أى المتلو ألاَّ تشركوا ، أيجوز أيضا على جعل لا ناهية عند مجيز الإخبار بالنهى ، وإدخال أن المصدرية على النهى ، ويجوز جعل لا صلة للتأكيد ، ويقدر المبتدأ هكذا : المحرم أن تشركوا ، وشيئا مفعول به ، أى ألا تشركوا بالله صنما ولا شيطانا ولا غيرهما ، أو مفعول مطلق أى لا تشركوا به إشراكاً ، ويجوز تقدير وبالوالدين إحساناً إخباراً ، أى وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً فيجعل ألا تشركوا غير نهى فيعطف عليه ، ودخل فى الإشراك الرياء ، فمن رائى أحداً فقد أشركه بالله تعالى .

﴿ وبالوَالديْن إحْساناً ﴾ وأحسنوا بالوالدين إحساناً أو وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً ، فإحساناً مصدر نائب عن فعله فى الوجه الأول ، ومصدر مؤكد على الثانى ، فالوجه الثانى تخريج على القول بجواز حذف عامل المصدر المؤكد ، أتبع حق الوالدين حق الله لأنهما سبب وجود الإنسان ومربياه بحفظ وشفقة .

﴿ ولا تقْتلُوا أوْلادكُم من إمْلاقٍ ﴾ من فقر ، وقيل : جوع ، ومن للتعليل متعلق بتقتلوا ، ويقدر مضاف أى من خشية إملاق ، كما قال فى الآية الأخرى : ﴿ خشية إملاق ﴾ وظاهر الآية عموم الأولاد ، والمنقول أنهم يقتلون الإناث ، وذكر فى الآية الأخرى أنهم إما أن يمسكوا الإناث على هون أو يدسوهن فى التراب ، فلعل القتل للإملاق يقع فى أولادهم الذكور والإناث ، وزادت أولادهم الإناث بأنهم يقتلونهن لدمامتهن ، أو خوف عيب يلحقهم بهن أو غير ذلك مما مر ، وقال الله فى قتل الإناث من الأولاد : ﴿ وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت ﴾ ﴿ نحْنُ نرزقُكُم وإيَّاهُم ﴾ رد الله عليهم السبب الذى يقتلون أولادهم به وهو خوف الفقر ، نحن نرزقكم بأن الله جل وعلا يرزقهم ويرزق أولادهم ، تكفل برزق الجميع ، وجعل لكم منهم رزقا على حدة ، وليس الرزق لهم فقط فشاركهم أولادهم فيه ، وما على الوالد من رزق ولده شئ ، بل تربيته والمحافظة عليه والتسبب ، قال القشيرى : خوف الفقر قرينة الكفر ، وحسن الثقة بالرب سبحانه وتعالى نتيجة الإيمان .

﴿ ولا تقْربُوا الفَواحِشَ ﴾ كبار الذنوب أو الزنى ، والأول أولى لعمومه ، يدخل فيه الزنى الذى قيل : هو سبب النزول ، ولا يمنع خصوص لسبب النزول تعميم اللفظ ، إذ كانوا يكرهون الزنى علانية ، ولا يرون به بأسا إذا كان سراً فحرمه الله كله ، أو كل الكبائر ما كان علانية وما كان سراً فقال :

﴿ ما ظَهَر منها وما بَطَن ﴾ وترك المعصية ظاهرا فقط عابدة للمخلوق لا للخالق ، كفعل العبادة ظاهراً فقط ، وقال الضحاك : ما ظهر الخمر وما بطن الزنى ، ولعله تمثيل لما يظهر وما يبطن ، لا تخصيص ، والأولى التعميم كما علمت ، ونسب القول بأن ما بطن الزنى سراً بالمخادنة ، وما بطن الزنى ظاهراً إلى ابن عباس الكلبى ، والنهى عن القرب من فعل أبلغ من النهى عن فعله ، وما بدل من الفواحش به لا مطابق باعتبار ما عطف عليه ، وذلك على أن المراد بما ظهر وما بطن نفس الفواحش ، وإن أريد جزاء كل فاحشة ظهرت ، وجزاء كل فاحشة بطنت ، وإذا نهى على الجزاء نهى عن الكل بالأولى ، فيكون نهى عن للكل مرتين : مرة بالتصريح ومرة بالإفهام ، وإن أريد بما ظهر منها وما بطن أحوالها وسائلها فبدل اشتمال .

٢٬١٩١ / ٧٬٦٨٠