هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

158

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤

« إنها تغرب فى عين حميئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها ، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها فتقول : يا رب إن مسيرى بعيد ، فيقول لها اطلعى من حيث غربت ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل »

وما روى ابن عباس : أن رسول الله A خرج عشية من العشيات فقال لهم : « عباد الله توبوا إلى الله قبل أن يأتيكم العذاب ، فإنه يوشك أن تطلع الشمس من قبل المغرب ، فإذا طلعت حبست التوبة ، وطوى العمل » فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول الله؟ فقال A : « إن آية تلك الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيسبقه الذين يخشون ربهم ويصلون له ، ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقص ، ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه ، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدى أمر عظيم ، فإذا أصبحوا أو طال عليهم رأت أعينهم طلوع الشمس ، فبينما هم ينظرون إذ طلعت عليهم من قبل المغرب ، فإذا طلعت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل »

وعن ابن عمر : إذا كادت الشمس تغرب ضربت بالعمد لتأخرها تقول : يا رب إذا طلعت عبدت دونك ، ثم تغرب ولا تزال كذلك تتجه إلى الله أى تستأذن فلا يؤذن لها ، قبل : الحكمة فى طلوع الشمس من مغربها أن الملحدة والمنجمين ينكرون ذلك ، فيريهم الله قدرته ، وقيل : بعض آيات ربك أن يرى المحتضر ملك الموت أو أمرا من أمور الآخرة ، وقيل : أول الآيات ظهور الدجال ، ثم نزول عيسى عليه السلام ، ثم خروج يأجوج ومأجوج فيقتلهم الله بالنقف فى أعناقهم وهو داء يقتل الدواب ، ويموت عيسى عليه السلام ، فيكثر الإحداث والفسوق ، فتخرج الدابة فتميز المؤمن من الكافر ، ويمهلون ويصرون ، وتطلع الشمس من مغربها فلم تقبل توبة مشرك ولا فاسق ، وتقوم الساعة قريبا .

وعن حذيفة : كنا جلوسا بالمدينة فى ظل حائط وكان رسول الله A فى غرفة فأشرف علينا فقال : « ما يجلسكم؟ » فقلنا : نتحدث ، فقال : « فى ماذا؟ » فقلنا : عن الساعة ، قال : « إنكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات : أولها طلوع الشمس من مغربها ، ثم الدخان ، ثم الدجال ، ثم الدابة ، ثم ثلاث خسوفات : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وخروج عيسى ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وتكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من حفرة عدن ، لا تدع أحدا إلا سوقه إلى المحشر » ففى هذا نص على أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها ، وكذلك رواه البراء ابن عازب ، لكن ليس فى روايته ذكر المدينة والظل والإشراف من الغرفة ، وكذا رواية مسلم عن حذيفة ليس فيها ذلك ، وذلك الدخان غير الدخان الواقع فى زمان رسول الله A .

٢٬٢٠٤ / ٧٬٦٨٠