158
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦وما أكثر فى القرآن آمنوا وعملوا الصالحات وأكثر به ، ولو قيل كسب معطوفا على لم تكن فلا يكون منفيا ، فيكون المعنى نفسا لم تؤمن أو آمنت بعد ظهور بعض الآيات ، كما قدر يرتكب الخصم لم تخلص ، لأن علة عدم نفع إيمانها وكسبها خيرا إليه ، وقع عن إلجاء لظهور الآية ، وهذا علة مطردة لا تختص بمن أسلم بعد ظهورها ، أو كسب خيرا بعد ظهورها ، وأيضا لنا قول ابن عباس معنى الآية : لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات ، وينفع أهل الإيمان إن كسبوا خيرا قبل ذلك .
فهذا نص فى مذهبنا ، وتصريح بأن الظرف المقدر فى قوله : أو كسب هو لفظ قبل كما ذكر قبله فى الآية لا لفظ بعد ، وكذا قال الضحاك والكلبى من آمن من شرك أو تاب من معصية بعد ظهور بعض الآيات لم يقبل عنه ، لأنه تاب إلجاءً بمعاينة الأهوال ، فمن لم يكلف فى حال طلوعها لجنون ، أو لم يبلغ ، أو لم يولد ، فله بعد ذلك التوبة والله أعلم ، وقرأ ابن سيرين : لا تنفع بالفوقية تأنيثا للإيمان لإضافته لمؤنث ، يعنى عنه الذكر ، لأنك تقول : لا تنفع نفس نفسها بشئ .
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿ انْتظِرُوا ﴾ بعض الآيات ﴿ إنَّا مُنتظِرُون ﴾ له ، لأن لنا الفوز بالثواب إيمانا وكبنا للخير ، ولكم الويل بشرككم ، وذلك وعيد لهم ووعيد للمؤمنين ، وذلك أن الله أوعد الكفار العذاب يوم القيامة ، وقيل : قبله فى الدنيا ، وقيل بعد الموت فى القبر وعند الموت ، وقيل : ذلك وعيد للمشركين كلهم إلى يوم القيامة ينتظرون عذاب يوم القيامة فى الدنيا ، وبعد موتهم إلى أن يوافوه بالبعث وينتظروه ، كل منهم عند الموت وبعده ، وقيل معنى الآية الأمر بترك القتال ، فتكون منسوخة بآية القتال ، وهو خلاف الظاهر ، وأيضا هى على هذه الدعوى كالتأجيل والمصرح ، فله بالأجل المعين أو المبهم لا يكون منسوخا يحاول الأجل ، وإنما النسخ فى الذى مؤجل عند الله ولم يقل لنا إنه مؤجل .