هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦

وهذا الوضوء واجب على العاين ، ويجبر عليه ويصبه من خلفه على رأس المعين صبة واحدة ، وهذا ونحوه هو المراد بقوله : ﴿ فإذا استغسلتم فاغسلوا ﴾ والأمر للوجوب يفه على الصحيح ، وقيلك لغير الوجوب ، وحدث والد سهل المذكور أن رسول الله A خرج وساروا نحو ماء ، حتى إذا كان بشعب الحرام من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف ، وكان أبيض حسن الجسم والجلد ، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد محباة ، فلبط سهل ، أى صرع ، فأتى أبوه حنيف رسول الله A فقال : « هل تتهمون أحداً؟ » قال : عامر بن ربيعة ، فدعا عامرا فتغيظ عليه ، فقال : « علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك تبركت » ثم قال : « اغتسل له » لغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ، وداخله إزاره فى قدح ، ثم صب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ، ثم كفى القدح ففعل ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس .

وذكر عياض : أن المراد بداخلة إزاره ما يلى جسده من الإزار ، وقيل : أراد موضع الإزار من الجسد ، وقيل : وركه ، لأنه معقد الإزار ، وعن مالك ما يلى الجسد من الثوب مطلقا ، وتلك الرقيا لا تعرف علتها فلا ترد ، وقد عضدتها التجربة ، وصدقتها المعاينة ، فإن التوقف فيها متشرع .

قلنا له : قل : الله أعلم أو متفلسف فالرد عليه أظهر ، لأن الأدوية عنده تفعل بتواها ، وقد تفعل بمعنى لا يدرك ، ويسمون ما هذا سبيله الخواصر ، ومن المتحرز ستر محاسن من يخاف أن يعان .

رأى عثمان بن عفان صبيا مليحاً فقال : دسموا نونته وهى النقرة التى تكون فى ذقن الصغير ، وكان رجل يقال له أبو عبد الله الساجى فى حجة أو غزوة على ناقة فارهة ، وكان فى رفقة الرجل عاين ، فما نظرإلى شئ إلا أتلف ، فقيل لأبى عبد الله : احفظ ناقتك من العاين ، فقال : ليس له إليها سبيل فأخبر العاين بقوله ، تحين غيبة إل الله فجاء إلى رحله فنظر إليها فاضطربت وسقطت ، فجاء أبو عبد الله فأخبر أن العاين قد عانها وهى كما ترى ، فقال : دلونى عليه فوقف عليه فقال : باسم الله حبس حابس ، وحجر يابس ، وشهاب قابس ، اردد عين العاين عليه فارجع البصر هل ترى من فطور ، ثم ارجع البسر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ، فخرجت حدقتا لعاين ، وسالتا على خده ، وقامت الناقة لا بأس بها .

٢٬٧٥٦ / ٧٬٦٨٠