هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨

﴿ قالُوا نفقدُ صُواع الملكِ ﴾ أى الذى يكيل به ، وقرأ صاع الملك المهملة بالعين ، وصاغ الملك بالغين المعجمة ، وصوع بالعين المهملة وفتح الصاد وضمها مع إسكان الواو ، وصواغ بالضم والإعجام ﴿ ولمنْ جاءَ به ﴾ أى بالصواع ، ويجوز تأنيثة كما قال : ﴿ ثم استخرجها ﴾ كذا قال الأخفش ، ولا دليل فيه لجواز عود الضمير فى ﴿ استخرجها ﴾ للسقاية فى قوله : ﴿ جعل السقاية فى رحيل أخيه ﴾ أوساغ تأنيثة لأنه هنا سقاية وليس مطلق الصاع كذلك .

﴿ حِمْل بَعيرٍ ﴾ من الطعام أجره له على مجيئه به ﴿ وأنَا بهِ زَعيمٌ ﴾ أفرد المبتدأ ، لأن الذى يخاطبهم فى ذلك هو المؤذن وحده ، ولو قال : قالوا نفقد ، لأن من جاء مع المؤذن مساعدون له ، وراضون بقوله وهو فيهم واحد منهم ، فلو قالوا أيضا ونحن به زعيمون لجاز ، ولكن زعيمون لا بوزن بعير موازنة تامة ، ولو قال : ونحن به زعيم بإفراد الخبر لجاز ، لأن فعلا بمعنى فاعل يصح الإخبار به على الواحد وغيره ، وعدل للإفراد لإيضاح أن المعنى بالصاع حتى إنه ليتكفل بحمل بعير من الطعام فى وقت الغلاء ، والحنمل بألف دينار ومائتى دينار هو المصدر فى التأذين .

روى أنه قال : إن ضاع ولم يوجد خفت أن تسقط منزلتى عند الملك وأفتح فى مصر ، ويتهمنى عليه ، والزعيم الكفيل ، وإن قلت : فهل تجوز الأجرة وتحل على الدلالة على لقطة أو سرقة؟ قلت : إما لمعطيها توصلا لما له فجائز إعطاؤها ، وإما لأخذها فلا تحمل إلا إن قيل له : ابحث عن بلسانه وبده حتى وجده ، فإنه يجوز له أخذ الأجرة على ذلك ، ولو قي : تمام العمل إلا إن كان عالما قبل أن قيل : له الأجرة إلا الأجرة أن تعنى بالذهاب إليه ليأتى به ، أو ليحقق شيئا من أمره هكذا أقول .

ولو وجدت فى الأثر إطلاق أن الأجرة على ذلك تحل ، وإن كان هو السارق أو اللاقط لم تحل له قطعا ، إلا إن قيل للملقط : احملها الينا بالأجرة ، وقوله A : « الحميل غارم » ليس فى ذلك ، وإنما هو فيمن يتكفل أن يتخلص بالدين مثلا عن احد لصاحبه ، فليس ما قلت مأخوذا منه ، ولو توهم بعض العلماء أنه فيما قلت ، ولا دليل فى الآية على جوازها لمن يأخذها ، ولو كان هو السارق ، لأن الموجود فى الآية مجرد كفالة المؤذن على إعطائها ، وقد علمتك أنها تجوز لمعطيها لا لأخذها ، فتلفظ المؤذن بها لعلها تقبل عنه ، ولو توهم بعض أن فى الآية دليلا على جوازها فى شرعهم ، وأيضا يحتمل أن يريد إن لم تسرقوه بل شاع فى رحالكم أو غيرها ، فلمن أتى به حمل بعير .

٢٬٧٦٨ / ٧٬٦٨٠