85
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩﴿ قالُوا ﴾ أى بنو يعقوب ﴿ تالله تَتفْتأ ﴾ أى لا تفتأ أى لا تزال ، فحذفت لا النافية فظهور إرادتها ، بدليل تجرد تفتأ من لام جواب القسم ، ونون التوكيد ، ولأن كونه حرضا أو من الهالكين إنما يصح غاية ، لكونه لم يزل يذكر يوسف ، لا لكونه تاركا لذكره ، ولو كان جوابا بلا تقدير لا النافية لقرن باللام والنون .
قال ابن هشام : يطرد حذف لا النافية وغيرها فى جواب القسم ، إذ كان المنفى مضارعا نحو تالله تذكر يوسف ، فيجوز تقدير ما النافية فى الآية ، هذا مذهب ابن معطى وقيل : لا يجوز حذف ما لأن التصرف فى حذف لا أكثر من التصرف فى ما .
﴿ تذْكُر يُوسفَ حتَّى تكُون حَرصاً ﴾ مريضا مشرفا على الموت ، قال مجاهد : الحرَض ما دون الموت ، وقال ابن إسحاق : حتى تكون فاسد الأعضاء والعقل ، الحرص فاسدهما لحب أو حزن أو مرض .
قال الشاعر :
إنى امرؤ لج بى حب فأحرضنى … حتى بليت وحتى شفنى السقم … قال رسول الله A : « ما من مؤمن يمرض حتى يحرضه المرض إلا غفر له » قال بعضهم : الحرض الذى أذابه هم أو مرض ، وهو مصرد يطلق على الذات الواحدة فصاعدا بلفظة واحدة للذكر والأنثى كا يطلق بالمعنى المصدرى وقد قرئ : حتى تكون حرِضا بكسر الراء على أنه وصف ، وقرئ : حتى تكون حُرُضا بضمتين على أنه وصف أيضا كجنب بضم الحاء والراء ، والجيم والنون وهذه قراءة الحسن ﴿ أو تَكُون منَ الهالِكينَ ﴾ من الموتى وإنم اقطعوا بذلك حتى كانوا - بناء منهم - على الأغلب الظاهر من حال يعقوب ﴿ قال ﴾ ردا عليهم فى ما اتهموه به إذ عنفوه وخطئوه فى رجاء يوسف ﴿ إنَّما أشكُوا بثِّى ﴾ البث الهم الصعب الذى لا يصبر صاحبه عليه ، فليبثه للناس أى ينشره لهم بعد ما انطوت عليه النفس ، قال ابن قتيبة : البث أشد الحزن ، أى إنما أشكوا حزنى العظيم ﴿ وحُزْنى ﴾ القليل وقرئ الحزن بفتح الحاء والزى وقرئ بضمهما .
﴿ إلى الله ﴾ لا إليكم ولا إلى غيركم ، والظاهر أن هذا الكلام جواب لقولهم ، ومتصل به لا مستأنف جواب لسؤال جاره ، أو سؤال أخيره فى الله المذكور ، كما قيل بكل منها بعضهم ، ولا كلام مترتب على قوله D له : وعزتى وجلالى لا أكشف ما بك حتى تدعونى ، فقال ذلك ، وقال : أى رب أما ترحم الشيخ الكبير القائل : اللهم اردد أولادى إلىَّ ، وبدل على ما قلت قوله سبحانه وتعالى حكاية عنه :
﴿ واعْلَم منَ الله ما لا تَعْلَمُون ﴾ من الرحمة والإحسان ، فيأتى بالفرج من حيث لا أحتسب فلا آيس ولو آيستمونى ، وقد مر أنه الملك أخبره بحياة يوسف فى اليقظة أو فى المنام ، وطمع أيضا فى حياته من رؤيا يوسف السابقة ، أنهم يسجدون له ، وكان إذا سمع بسيرة ملك مصر طمع أنه يوسف ، أو أن يوسف معه .