هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٥

﴿ وقالَ يَا بنىَّ لا تدْخُلوا ﴾ مصر ، وقيل ذلك فى الفرماء ، وهى من أعمال مصر ﴿ مِنْ بابٍ واحدٍ وادْخُلوا مِن أبْوابُ مُتفرقةٍ ﴾ ولها يومئذ أربعة أبواب : باب الشام ، وباب المغرب ، وباب اليمن ، وباب الروم ، وقيل خمسة بزيادة باب النون .

وقال السدى : أراد بالأبواب الطرق ، والذى سبق فى حفظى أولا أنه أمر كل واحد أن يدخل من باب غير باب الآخر ، وطريق غير طريقه ، فيكون لمصر أحد عشر بابا أو أكثر .

ولم أر وفى المسألة شيئاً من شيخى ، وقيل : أمرهم بذلك لأنه قد علم أن ملك مصر هو يوسف ، إلا أن الله لم يأذن له فى إظهار ذلك ، وكان غرضه أن يضل بنيامين إلى أخيه يوسف قبل إخوته فى وقت الخلوة ، وقيل : علم يعقوب أن يوسف بمصر من رسالة الأعرابى المذكورة فيما مر ، فقال لأولاده : ادخلوا من أبواب متفرقة ، لعلكم تجدون يوسف ، قيل : ولم يدر أن يوسف وصل الملك .

وقال ابن منبه : أرمهم بذلك مخافة أن يغتالوا أحدا لما ظهر له فى أرض مصر من التهمة بالحسد ، والصحيح أنه فعل ذلك مخافة العين عليهم ، إذا كانوا ذوى جمال وقوة ، وامتداد قامة ، وكانوا أولاد رجل واحد ، وهو قول الجمهور ، وبه قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .

وفى الحديث عن رسول الله A : « طالعين حق لو كان شئ يسبق القدر لقلت العين لا تزال بالرجل حتى تورده القبر ، ولا بالجمل حتى تورده القدر ، ولا بالنخلة حتى توردها التنور ، وإذ استغسلتم فاغسلوا » قالت عائشة : كان رسول الله A يأمر بالعاين فيتوضأ ثم يغسل منه المعين . وقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله A إن بنى جعفر أسرع شئ إليهم العين ، أفأسترقى لهم؟ فقال : « استرقى لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين » .

وقال ابن عباس : إن يتيمة كانت عند يممونة ، فافتقدها النبى صلى الله عليه سولم ، فسأل عنها قيل له : اشتكت عينيها ، فقال : « استرقوا لها فإنها أعجبتنى عيناها » .

وقال سهل بن حنيف : إذا أعجب أحدكم شئ فيبارك وصفه وضوء العاين ، ما ذكروا أن سهل بن حنيف أصيب العين عند اغتاسله ، فأمر A عاينه أن يتوضأ .

وذكروا أنه يؤتى بقدح ولا يوضع فى الأرض لتؤخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح ، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به وجهه ، ثم يأخذ ما يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ، ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيم ، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى ، ثم ركتبه اليمننى ، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة ، وكل ذلك فى القدح ، ثم داخله إزاره وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن ، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن القدح ، وجمهور العلماء على ما قدمنا .

٢٬٧٥٥ / ٧٬٦٨٠