هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٩

﴿ فلمَّا استيئسُوا ﴾ يئسوا ، والسين والتاء للمبالغة أو الموافقة المجرد ، وقرأ البزىّ فى رواية أبى عمرو الدانى ، عن ابن خواستى الفارسى ، عن النقاش ، عن أبى ربيعة عنه : فلما استأيسوا ولا تائسوا من روح الله ، وحتى إذا استائس الرسل ، وأفلم يائس الذى آمنوا بالألف وفتح الباء منغير همز ، والباقون بالهمز وإسكان الياء من غير ألف فى اللفظ ، وإذا وقف حمزة أو ألقى حركة الهمزة على الياء على أصله ﴿ مِنْه ﴾ من يوسف أن يرد معهم بنيامين ، أو من بنيامين أن يُردَّ معهم ، وقال أبو عبيدة : استيئسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم .

﴿ خلصُوا ﴾ اعتزلوا عن يوسف ﴿ نجيّاً ﴾ أى مشاورة فى خفض صوت ، وهو مصدر مفعول لأجله ، أى اعتزلوا للتناجى فى أمر أخيهم ، أو مفعول مطلق لحال محذوف أى خلصوا ينجون نجيا ، أو ناجين نجيا وهو من النجوى لا من النجاة ، أو هو وصف فيكون أيضا حالا ، وصح إفراده لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل ، أو للتويل بنوجا نجيّاً أو مصدر جاء حالا مبالغة كأنه نفس النجوى لشدة اهتمامهم ، او يقدر مضاف أى ذوى نجوى ، والحال على كل حال مقدرة لا مقارنة ولا محكية .

وقالوا فى نجواهم : نقاتل أهل البلد ، كان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، فغضب روبيل وقال بعد النجوى : أيها الملك ، والله إن لم تتركنا لأصيحن صيحة لا تُبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت ما فى بطنها ، وقامت كل شعرة فى جلده ، وخرجت من ثيابه وكان بنو يعقوب إذا غضبوا ومسهم واحد منهم ذهب غيظه ، فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل ومسه ، فمر الغلام إلى جنبه فمسه فسكن غضبه ، قال من هذا؟ إن هذا البلد فيه برز من برز يعقوب ، فقال يوسف : مَنْ يعقوب؟ فغضب روبيل وقال : يا أيها الملك لا تذكر يعقوب فإنه إسرائيل الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، فقال له : أنت إذن صادق .

وفى رواية : قال لهم يهودا : أنا أجلس على باب السجن فلا أخليه يسجنه ، وأنتم اذهبوا كل واحد إلى سوق من أسواق مصر بأسلحتكم ، فإذا صحت من هنا انشقت مرارتهم ، وإذا سمعتم صوتى فاضربوا يمنا وشمالا ، واقتلوا من جاء إليكم ، وأنا أقتل من يقصدنى ، فأمر يوسف ابنه الصغير واسمه نايل وقال له : يا بنى امض نحو عمك ذلك الرجل فامسح يدك على ظهره ، ففعل فسكن ما به ، وذهبت قوته ، وأخذ ذلك الصبى فوضعه فى حجره ، وقبل خده ، فقال : أشم منك رائحة يعقوب ، من أنت؟ فلم يخبره .

ولما ارتفع النهار ، ولم يسمع إخوته رجعوا إليه وقالوا : ما الذى أصابك يا يهودا ، لم نسمع لك صوتا ، فقال : اسكتوا إن هنا إنسانا من آل يعقوب .

٢٬٧٧٩ / ٧٬٦٨٠