هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

66

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٣

﴿ قال لن أرْسِله معَكُم حتَّى تؤتُونِ ﴾ وأثبت ابن كثير الياء وصلا ووقفاً وأبى عمرو وسلا ، وحذفها الباقون فى الوصل والوقف ﴿ مُوْثقاً ﴾ عهدا ﴿ من الله ﴾ بأن تحلفوا به ، أو تشهدوه عليه ، وسمى الحلف به أو إشهادة موثقال لأنه تؤكد به اليهود وتعد .

﴿ لتأْتُنَّنِى به ﴾ جواب للقسم ، لأن الموثق قسم ، أى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به وهو من الإتيان بمعنى المجئ ، والأول من الإتيان بمعنى حمل الشئ آتيا بهمزة التعدية ، ويعبر بالإعطاء .

﴿ إلاَّ أنْ يحاط بكُم ﴾ الإحاطة بشئ غالب لكم كسيل لايطاق ، وعدو لا يطاق ، وموتكم جميعا ، والاستثناء منقطع ، أى لكن الإحاطة بكم أمر تعذرون فيه ، وبكم نائب الفاعل ، ويجوز أن يكون متصلا مفرغا على أن معنى لتأتنى به مضمنا معنى النفى ، أى لا تمتنعون من الإتيان به على كلحال ، إلا حال الإحاطة ، فيقدر مضاف للإحاطة ، أولا تمتنعون من الإتيان به لعلة إلا للإحاطة بكم ، فيقدر حرف التعليل كما ضمن المثبت معنى المنفى فساغ الفريق بعده فى قولهم : أقسمت بالله إلا فعلت ، أى ما أطلب إلا فعلك ، أو الآية على القليل من التفريغ فى الإتيان ، وأصل لتأتننى لتتأتوننى ، نقلت ضمة الياء لثقلها عليها إلى التاء المكسورة قبلها ، فالتقى ساكنان حذف الياء ، وحذفت نون الرفع لتوالى النونات ، فالتقى ساكنان ، حذفت الواو أو لما نقلت ضمة الياء قلبت واوا فحذفت الواو لسكون واو الجمع بعدها ، أو حذفت ضمتها فحذفت للساكن ، ثم ضمت التاء لواو الجمع .

﴿ فلمَّا آتوهُ مَوْثقَهُم قالَ اللّهُ عَلى ما نقُولُ ﴾ أنا وأنتم من طلب الموثق وإعطائه ﴿ وكيلٌ ﴾ حفيظ رقيب مطلع ، حلفوا له باله لتأتينك به ، إلا إن أحاط بنا ما لا طاقة لنا به .

وقال سعيج بن جبير : سئل ابن عباس عن الموثق الذىطلبه يعقوب قال : طلب منهم أن يحلفوا له بمحمد A خاتم النبيين وسيد المرسلين ، ألا يغدروا بأخيهم ففعلوا ، وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما : قال لولده : يا معشر ولدى إن خنتمونى فى ولدى بنيامين فأنتم براءاء من النبى الأمى الذى يكون فى آخر الزمان ، له أمة لهم صفوف فى الصلاة كصفوف الملائكة فى السماء ودوى فى الأسحار بشهادة أن لا إلا الله ، وهو صاحب التاج والقضيب ، والوجه الأقمر ، والجبين الأزهر ، والحوض المورود ، والمقام المحمودن الذى يسمى محمد عليه السلامن فانتم برءاء منه ، وهو معضر عنكم بوجهه يوم القيامة إن خنتم لى فى ولدى . قالوا : نعم ، قال : الله على ما نقول وكيل .

فأرسله معهم ، وقال : يا روبيل اكتب عنى إلى ملك مصر باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من يعقوب إسرائيل الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، إلى ملك مصر أما بعد :

فغنك سألتنى على لسان أولادى ، عن سبب حزنى وشيبى ، وانحناء صلبى ، وذهاب بصرى ، فاعلم أن أول الناس بذلك وأحقهم به ، أخوفهم من ربهم ، وأذكرهم لمعاده ، فأما كبرى قبل أوانه فمن خوف يوم القسامة ، وأما شيبى قبل أوانه فمن ذكر النار وشدة عذابها ، وأما انحناء ظهرى ، ووهن عظمى ، وذهاب بصرى ، فمن الحزن على قرة عينى يوسف ، ومواصلة بكائى عليه ، فإنه كان قرة عينى ، ونور بصرى وهو أنسى فى الخلوة ، ومرادى فى البلاء ، وقد أصبت فيه ، وفرق بينى وبينه فلا أدرى أحى هو فأرجع ، أم ميه فاحتسبه ، وإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ، وما ذلك لهواننا على الله ، ولكن ليكمل أجرنا .

٢٬٧٥٣ / ٧٬٦٨٠